وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : تُسْتَحَبُّ الْعِيَادَةُ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ عُدْت مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَرِيضًا بِاللَّيْلِ وَكَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالَ لِي : فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يُعَادُ بِاللَّيْلِ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ سَهْلِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ عَمَّةِ حَزَامِ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَتْ : ﴿ عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَرِيضَةٌ وَقَالَ : أَبْشِرِي يَا أُمَّ الْعَلَاءِ فَإِنَّ مَرَضَ الْمُسْلِمِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ خَطَايَاهُ ، كَمَا تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ﴾ حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرِضَ الْحَبِيبُ فَعُدْتُهُ فَمَرِضْت مِنْ حَذَرِي عَلَيْهِ فَأَتَى الْحَبِيبُ يَعُودُنِي فَشُفِيتُ مِنْ نَظَرِي إلَيْهِ .
فَصْلٌ الْتِقَاط مَا يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ رَأَيْت أَبِي إذَا وَقَعَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ فَأَكْثَرُ لَا يَأْخُذُهَا وَلَا يَأْمُرُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَهَا فَقُلْت لَهُ يَوْمًا يَا أَبَتِ السَّاعَةَ سَقَطَتْ مِنْك هَذِهِ الْقِطْعَةُ فَلِمَ لَا تَأْخُذُهَا ؟ فَقَالَ رَأَيْتُهَا وَلَكِنِّي لَا أُعَوِّدُ نَفْسِي أَخْذَ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْضِ كَانَ لِي أَوْ لِغَيْرِي .
وَهَذَا رَأْيٌ مِنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَوْلَى أَخْذُ مَا لَا يَجِبُ الْتِقَاطُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ حُصُولِ النَّفْعِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَكَذَا أَخْذُ مَا وَقَعَ مِنْهُ بَلْ يُنْهَى عَنْ تَرْكِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ .
فَصْلٌ ( فِي أَدَبِ الصُّحْبَةِ وَاتِّقَاءِ أَسْبَابِ الْمَلَلِ وَالْقَطِيعَةِ ) .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَصْحَبَكَ إلَى مَكَّةَ فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي أَخَافُ أَمَلَّكَ أَوْ تَمَلَّنِي ، فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ قُلْت يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تُوصِينِي بِشَيْءٍ قَالَ نَعَمْ أَلْزِمْ التَّقْوَى قَلْبَكَ ، وَاجْعَلْ الْآخِرَةَ أَمَامَكَ .@