وَدَرْكًا فَرَجَا الْخَلَفَ مِنْهُ .
وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ
: إنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ ، وَخَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ ، وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ ، فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا ، وَإِيَّاهُ فَارْجُوَا ، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ ، وَعَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّ حَظَّهُ مِنْ الْمُصِيبَةِ مَا يُحْدِثُهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيَدٍ مَرْفُوعًا ﴿ إنَّ اللَّهَ إذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمِنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ ﴾ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَهُوَ إسْنَادُ حَدِيثِ ﴿ إذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا حَمَاهُ الدُّنْيَا ﴾ وَلِذَاكَ إسْنَادٌ آخَرُ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ فِي مَحْمُودٍ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيْرُهُ : لَا صُحْبَةَ لَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَزَادَ ﴿ وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ ﴾ .
وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ﴿ إنَّ أَعْظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ ، وَإِنَّ اللَّهَ إذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا ، وَمِنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ ﴾ وَعَنْهُ أَيْضًا ﴿ إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ حَتَّى يُوَافِيَ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ الْأَوَّلَ وَرَوَى أَحْمَدُ الثَّانِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَعَلِمَ أَنَّ آخِرَ أَمْرِهِ الصَّبْرَ ، وَهُوَ مُثَابٌ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﴿ إنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى ﴾ وَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ : إنَّكَ إنْ صَبَرْتَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَإِلَّا سَلَوْتَ سلو@