تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعَتَاهِيَةِ : فِي النَّاسِ مَنْ تَسْهُلُ الْمَطَالِبُ أَحْ يَانًا عَلَيْهِ وَرُبَّمَا صَعُبَتْ مَا كُلُّ ذِي حَاجَةٍ بِمُدْرِكِهَا كَمْ مِنْ يَدٍ لَا تَنَالُ مَا طَلَبَتْ مَنْ لَمْ يَسَعْهُ الْكَفَافُ مُعْتَدِلًا ضَاقَتْ عَلَيْهِ الدُّنَا بِمَا رَحُبَتْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : اسْتَعِينُوا عَلَى النَّاسِ فِي حَوَائِجكُمْ بِالتَّثْقِيلِ فَذَلِكَ نُجْحٌ لَكُمْ وَقَالَ آخَرُ : مَنْ عَفَّ خَفَّ عَلَى الصَّدِيقِ لِقَاؤُهُ وَأَخُو الْحَوَائِجِ وَجْهُهُ مَمْلُولُ وَكَتَبَ أَبُو الْعَتَاهِيَة إلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ يُعَاتِبُهُ فَقَالَ : لَئِنْ عُدْت بَعْدَ الْيَوْمِ إنِّي لَظَالِمٌ سَأَصْرِفُ نَفْسِي حِينَ تُبْغَى الْمَكَارِمُ مَتَى يَنْجَحْ الْغَادِي إلَيْك بِحَاجَةٍ وَنِصْفُك مَحْجُوبٌ وَنِصْفُكَ نَائِمُ وَسُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ حَاجَةً فَامْتَنَعَ فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : لَأَنْ يَحْمَرَّ وَجْهِي مَرَّةً خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَصْفَرَّ مِرَارًا .

وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ : مَنْ قَالَ لَا فِي حَاجَةٍ مَطْلُوبَةٍ فَمَا ظَلَمْ وَإِنَّمَا الظَّالِمُ مَنْ قَالَ لَا بَعْدَ نَعَمْ وَقَالَ آخَرُ : إنَّ لَا بَعْدَ نَعَمْ فَاحِشَةٌ فَبِلَا فَابْدَأْ إذَا خِفْتَ النَّدَمْ وَإِذَا قُلْت نَعَمْ فَاصْبِرْ لَهَا بِنَجَازِ الْوَعْدِ إنَّ الْخُلْفَ ذَمْ وَسَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَقَبْلَهُ فِي فُصُولِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ .

وَفِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَبْدَانِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ حَاجَةً إلَّا قُمْت لَهُ بِنَفْسِي ، فَإِنْ تَمَّ وَإِلَّا قُمْت لَهُ بِمَالِي ، فَإِنْ تَمَّ وَإِلَّا اسْتَعَنَّا لَهُ بِالْإِخْوَانِ ، فَإِنْ تَمَّ وَإِلَّا اسْتَعَنْت لَهُ بِالسُّلْطَانِ .@

الآداب الشرعية · الصفحة ٦٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٦٢٣