وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ جَاءَنِي وَمَعَهُ دَرَاهِمُ فَقَالَ لِي خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَتَصَدَّقْ بِهَا فِي جِيرَانِك فَأَبَيْتُ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ إلَيَّ فَأَبَيْتُ فَقَالَ لَا يَحِلُّ لَكَ وَلَا يَسَعُك أَنْ تَمْنَعَ الْمَسَاكِينَ وَالْفُقَرَاءَ ، فَلَمْ آخُذْهَا أَكُونُ قَدغ أَثِمْت إذَا أَرَدْتُهَا ؟ قَالَ : لِمَ لَا تَأْثَمُ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ هَذَا ؟ قَدْ أَحْسَنْتَ ، لَوْ أَخَذْتَهَا لَمْ تَسْلَمْ .
وَرَوَى يَعْقُوبُ عَنْهُ : إنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ كَانَ أَسْلَمَ لَهُ ، وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ مَا أُحِبُّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إلَيَّ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَأَتَصَدَّقُ بِهَا ، فَقِيلَ لَهُ : أَوَلَمْ تُؤْجَرْ وَلَا تَرُدَّ شَيْئًا ؟ قَالَ : إنِّي أَخَافُ وَسَاوِسَ نَفْسِي وَعَوَاذِلَ قَوْمِي ، فَيُحْبِطُ ذَلِكَ أَجْرِي ، وَالسَّلَامَةُ أَحَبُّ إلَيَّ .
وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي الْأَخْلَاقِ : ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَاتِمٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ عَنْ هَارُونَ بْنِ سُفْيَانَ الْمُسْتَمْلِي قَالَ : جِئْتُ إلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ الدَّرَاهِمَ الَّتِي جَاءَتْهُ مِنْ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ فَأَعْطَانِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ : لَا تَكْفِينِي قَالَ : لَيْسَ هَهُنَا غَيْرُهَا ، وَلَكِنْ هُوَ ذَا أَعْمَلُ بِكَ شَيْئًا أُعْطِيكَ ثَلَاثَمِائَةٍ تُفَرِّقُهَا ، قَالَ : فَلَمَّا أَخَذْتُهَا قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ وَاَللَّهِ أُعْطِي أَحَدًا مِنْهَا شَيْئًا فَتَبَسَّمَ .
وَقَالَ صَالِحٌ لِأَبِيهِ : مَا تَقُولُ فِي امْرَأَةٍ مِسْكِينَةٍ تَكُونُ مَعِي فِي دَارِي فَرُبَّمَا أَتَوْنِي بِشَيْءٍ لِلْمَسَاكِينِ فَأُعْطِيهَا مِنْهُ إذَا قَسَمْتُ ، فَقَالَ لَا تَحْلِبْهَا وَأَعْطِهَا كَمَا تُعْطِي غَيْرَهَا .
فَصْلٌ ( فِي الِاشْتِغَالِ بِالْمُذَاكَرَةِ عَنْ النَّوَافِلِ ، وَفَضْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْأَصْدِقَاءِ ) .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو زُرْعَةَ نَزَلَ عِنْد أَبِي فَكَانَ كَثِيرَ الْمُذَاكَرَةِ لَهُ ، فَسَمِعْت أَبِي يَوْمًا يَقُولُ : مَا صَلَّيْت غَيْرَ الْفَرَائِضِ اسْتَأْثَرْت بِمُذَاكَرَةِ أَبِي زُرْعَةَ عَلَى@