تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : الِاشْتِغَالُ بِالْأَخْبَارِ الْقَدِيمَةِ يَقْطَعُ عَنْ الْعِلْمِ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْنَا طَلَبُهُ .

وَقَالَ مَالِكٌ : مَا أَكْثَرَ أَحَدٌ مِنْ الْحَدِيثِ فَأَنْجَحَ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَإِنَّمَا الْإِشَارَةُ إلَى مَا ذَكَرْتُ مِنْ التَّشَاغُلِ بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ وَالْغَرَائِبِ فَيَفُوتُ الْفِقْهُ .

وَذَكَرَ كَلَامًا كَثِيرًا إلَى أَنْ قَالَ : وَقَدْ أَوْغَلَ خَلْقٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي كِتَابَةِ طُرُقِ الْمَنْقُولَات ، فَشَغَلَهُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ الْوَاجِبَاتِ ، حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمْ يُسْأَلُ عَنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ فَلَا يَدْرِي ، لَا بَلْ قَدْ أَثَّرَ هَذَا فِي الْقُدَمَاءِ ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ أَنَّ امْرَأَةً وَقَفَتْ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَخَلَفُ بْنُ سَالِمٍ فِي جَمَاعَةٍ يَتَذَاكَرُونَ الْحَدِيثَ ، فَسَأَلَتْهُمْ عَنْ الْحَائِضِ تُغَسِّلُ الْمَوْتَى وَكَانَتْ غَاسِلَةً ، فَلَمْ يُجِبْهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إلَى بَعْضٍ ، فَأَقْبَلَ أَبُو ثَوْرٍ فَقَالُوا لَهَا : عَلَيْك بِالْمُقْبِلِ ، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ : نَعَمْ تُغَسِّلُ الْمَيِّتَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ﴿ أَمَا إنَّ حَيْضَتَك لَيْسَتْ فِي يَدِك ﴾ وَلِقَوْلِهَا ﴿ : كُنْت أَفْرُقُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَاءِ وَأَنَا حَائِضٌ ﴾ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ : فَإِذَا فَرَقَتْ رَأْسَ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ بِهِ أَوْلَى ، قَالُوا : نَعَمْ رَوَاهُ فُلَانٌ وَحَدَّثَنَا بِهِ فُلَانٌ وَنَعْرِفُهُ مِنْ طَرِيقِ كَذَا ، وَخَاضُوا فِي الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ : فَأَيْنَ كُنْتُمْ إلَى الْآنَ .

قَالَ : وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَكَابِرِهِمْ يَسْتَحِي مِنْ رَدِّ الْفُتْيَا فَيُفْتِي بِمَا لَا يَحْسُنُ ذِكْرُهُ حَتَّى إنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَلِيَّ بْنَ دَاوُد وَفِي مَجْلِسِهِ نَحْوُ أَلْفِ رَجُلٍ فَقَالَتْ : إنِّي حَلَفْت بِصَدَقَةِ إزَارِي ؟ فَقَالَ : بِكَمْ اشْتَرَيْته فَقَالَتْ : بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا قَالَ : صُومِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، فَلَمَّا ذَهَبَتْ جَعَلَ يَقُولُ آهٍ

غَلِطْنَا وَاَللَّهِ ، أَمَرْنَاهَا بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، حَكَاهُ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ .

ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ : كُتِبَ إلَى أَبِي ثَوْرٍ لَمْ يَزَلْ هَذَا الْأَمْرُ فِي أَصْحَابِك حَتَّى شَغَلَهُمْ عَنْهُ إحْصَاءُ عَدَدِ رُوَاةِ { مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ@

الآداب الشرعية · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٥٧٤