كَتَبْت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا كُنْت أَسْمَعُهُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَتَيْته بِهِ فَقُلْت : هَذَا سَمِعْته مِنْك قَالَ نَعَمْ .
وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَمَرَ بَنِيهِ وَبَنِي أَخِيهِ بِكِتَابَةِ الْعِلْمِ حَتَّى يَرْوُوهُ أَوْ يَضَعُوهُ فِي بُيُوتِهِمْ ، وَكَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَثِيرًا وَكَتَبَ النَّاسُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرٍ وَالْبَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَخَلْقٍ مِنْ التَّابِعِينَ لَا يُحْصَوْنَ ، وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ السُّنَنَ وَالْآثَارَ : فَإِنِّي خَشِيت ذَهَابَ الْعِلْمِ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا ﴿ مَنْ كَتَبَ عَنِّي سِوَى الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ ﴾ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا نُكَتِّبُكُمْ وَلَا نَجْعَلُهَا مَصَاحِفَ ، احْفَظُوا عَنَّا كَمَا كُنَّا نَحْفَظُ عَنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا كَانَ خَشْيَةَ أَنْ يَخْتَلِطَ بِكِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ السُّنَنَ ، فَاسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَخَارَ اللَّهَ شَهْرًا ثُمَّ قَالَ : إنِّي ذَكَرْت قَوْمًا كَانُوا قَبْلَكُمْ كَتَبُوا كُتُبًا ، فَأَكَبُّوا عَلَيْهَا وَتَرَكُوا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنِّي وَاَللَّهِ لَا أُلْبِسُ
كِتَابَ اللَّهِ بِشَيْءٍ أَبَدًا .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَرِهَ كِتَابَةَ الْعِلْمِ ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ ، .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَكْتُمُ ، .
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَنْهَى عَنْ كِتَابَةِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ : إنَّمَا أَضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْكُتُبُ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْمَعْنَى الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ أَوْ نَحْوِهِ وَقَالَ أَيْضًا : لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ فِي الْكِتَابَةِ لِمَنْ خَشِيَ @