قَالَ الِابْنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ مَا أَشْتَهِي أَنْ أَدْفِنَهَا قَالَ : إنِّي أَرْجُو إذَا كَانَتْ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِالنَّظَرِ فِيهَا وَرَثَتُهُ رَجَوْت إنْ شَاءَ اللَّهُ
تَعَالَى ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَمَّنْ أَوْصَى أَنْ تُدْفَنَ كُتُبُهُ وَلَهُ أَوْلَادٌ قَالَ فِيهِمْ مَنْ أَدْرَكَ ؟ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ : وَعَمَّنْ كَتَبَ هَذِهِ الْكُتُبَ قُلْتُ : عَنْ قَوْمٍ صَالِحِينَ قَالَ : أُحِبُّ الْعَافِيَةَ مِنْهَا ، أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهَا ، وَاسْتَعْفَى مِنْ أَنْ يُجِيبَ مِنْ أَنْ تُتْرَكَ أَوْ تُدْفَنَ .
قَالَ الْخَلَّالُ : وَاَلَّذِي أَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا أَنَّهُ إنْ كَانَتْ صُحُفًا أَوْ حَدِيثًا أَنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُمْحَى وَلَا تُحْسَبُ مِنْ الثُّلُثِ ؛ لِأَنِّي لَا أَعْرِفُ لِحِسَابِهِ مِنْ الثُّلُثِ مَعْنًى لَعَلَّهُ قَدْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ ، وَقَدْ تَوَقَّفَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْأَحْوَطُ فِي هَذَا أَنْ تُدْفَنَ فَهُوَ أَشْبَهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ .
فَصْلٌ ( فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَعَارِضَةِ فِيهَا ) .
رَوَى الْخَلَّالُ ثَنَا أَبُو عَبَّاسٍ الدَّوْرِيُّ سَمِعْت يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ مَا رَأَيْت مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، كُنْت إذَا سَأَلْته عَنْ الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ مِسْعَرٌ لَا يُبَالِي أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ وَقَالَ رَجُلٌ لِأَحْمَدَ : أُرِيدُ أَعْرِفُ الْحَدِيثَ قَالَ : إنْ أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ الْحَدِيثَ فَأَكْثِرْ مِنْ الْكِتَابَةِ .
وَقَدْ دَلَّ هَذَا النَّصُّ وَغَيْرُهُ عَلَى كِتَابَةِ الْحَدِيثِ ، بَلْ وَكِتَابَةِ الْعِلْمِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿ اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ ﴾ وَفِيهِمَا أَيْضًا قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ .
وَفِي رِوَايَةٍ { اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكِتَابَةِ فَأَذِنَ@