أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ قَالَ إذَا حَدَّثَ ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ مَا لَمْ يُحَدِّثْ مَسْتُورٌ ، فَإِذَا حَدَّثَ خَرَجَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ بَدَا مَا كَانَ فِيهِ ، وَكَلَامٌ نَحْوُ هَذَا ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ : كَتَبَ إلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ : وَمُرْ أَهْلَ الْفِقْهِ مِنْ جُنْدِك فَلْيَنْشُرُوا مَا عَلَّمَهُمْ اللَّهُ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ ، وَالسَّلَامُ وَقَالَ أَحْمَدُ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ : أَفِدْ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ وَأَكْرِمْهُمْ ، فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ بْنَ بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ لَمْ يَكُنْ يُفِيدُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ وَيَجْفُوهُمْ فَلَمْ يُفْلِحْ ، وَمَشْهُورٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ : يَقُولُ : سَلُوا مَوْلَانَا الْحَسَنَ فَإِنَّهُ حَضَرَ وَغِبْنَا .
وَحَفِظَ وَنَسِينَا وَقَالَ الصَّاحِبُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبَّادٍ : مَا عَبَّرَ الْإِنْسَانُ عَنْ فَضْلِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ مَيْلِهِ إلَى الْفَضْلِ وَأَهْلِهِ ، وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْقَاتِيُّ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَافٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ ، ثُمَّ بِتَاءٍ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ نِسْبَةً إلَى نَوْقَاتَ مَوْضِعٌ بِسِجِسْتَانَ ، وَيَشْتَبِهُ بِالنَّوْقَانِيِّ بِنُونٍ بَعْدَ الْأَلِفِ بَلْدَةٌ مِنْ مُدُنِ طُوسٍ ، كَانَ حَاضِرًا فَنَظَمَ الْمَعْنَى وَقَالَ : وَمَا عَبَّرَ الْإِنْسَانُ عَنْ فَضْلِ نَفْسِهِ بِمِثْلِ اعْتِقَادِ الْفَضْلِ فِي كُلِّ فَاضِلِ وَإِنَّ أَخَسَّ
النَّقْصِ أَنْ يَتَّقِيَ الْفَتَى قَذَى النَّقْصِ عَنْهُ بِانْتِقَاصِ الْأَفَاضِلِ وَهَذَا لَمَّا سَعَى بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّادٍ ، وَقَالَ عَنْ الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ أَنَّهُ جَمَعَ كِتَابًا فِي التَّشْبِيهِ فَاسْتَدْعَاهُ ، وَبَحَثَ عَنْهُ فَأَنْصَفَ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَبَّادٍ مُعْتَزِلِيًّا ، وَقَالَ : كَيْفَ يُنْقَمُ عَلَى رَجُلٍ مَا أَوْدَعَ كِتَابَهُ إلَّا آيَةً مُحْكَمَةً أَوْ أَخْبَارًا صَحِيحَةً .
وَدَخَلَ ابْنُ مَنْدَهْ عَلَى ابْنِ عَبَّادٍ فَقَامَ لَهُ وَأَكْرَمَهُ فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهُ : قُمْت لِرَجُلٍ مِنْ مُعَانِدِينَا لَا يُحْسِنُ شَيْئًا ، إنَّمَا يَعْرِفُ جَمَاعَةً مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ : أَلَيْسَ يَعْرِفُ جَمَاعَةً مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ لَا أَعْرِفُهُمْ ؟ فَلَهُ بِذَلِكَ مَزِيَّةٌ وَقَدْ قَالَ الصَّاحِبُ بْنُ عَبَّادٍ : مَنْ لَمْ يَكْتُبْ الْحَدِيثَ لَمْ يَعْرِفْ حَلَاوَةَ الْإِسْلَامِ ، وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُمْلِيَ وَيَرْوِيَ الْحَدِيثَ ، امْتَنَعَ مِنْ حُضُورِ الدِّيوَانِ وَأَظْهَرَ التَّنَسُّكَ وَالتَّوَرُّعَ ، فَلَمَّا شَاعَ ذَلِكَ عَنْهُ أَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ وَاسْتَفْتَاهُمْ بِالْكِتَابَةِ عَنْ مِثْلِهِ ، فَأَفْتَوْا@