وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ : إنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ حَفْصٌ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ وَوَكِيعٌ قَالَ وَكِيعٌ أَطْيَبُ هَؤُلَاءِ قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَجَاءٍ وَأَبَا سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ : وَلَكِنْ أَبُو سَعِيدٍ كَانَ أَيْقَظَهُمَا عَيْنًا .
وَقَالَ مُهَنَّا : سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَلَاوَةٌ وَقَالَ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَدِيثٍ فَقَالَ : مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَا شَيْئًا وَقَالَ الْخَلَّالُ : سَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ قُلْت لِمَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِلشَّيْخِ يَا غُلَامُ ؟ قَالَ لَيْسَ الْعَرَبُ كُلُّهَا تَقُولُهُ ، قَيْسٌ تَقُولُهُ ؟ قُلْتُ فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لِلشَّيْخِ يَا بُنَيَّ ؟ قَالَ نَعَمْ يَعْنِي : لَا بَأْسَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُغِيرَةِ يَا بُنَيَّ وَالْمُغِيرَةُ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا لَعَلَّهُ كَانَ أَكْبَرَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ لِأَنَسٍ يَا بُنَيَّ " إنَّمَا قَالَ يَا بُنَيَّ " أَيْ أَنْتَ ابْنٌ .
فَصْلٌ ( فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِأَهْلِ الدِّينِ ) .
قَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ : حُسْنُ الظَّنِّ بِأَهْلِ الدِّينِ حَسَنٌ ، ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، ظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِأَهْلِ الشَّرِّ لَيْسَ بِحَسَنٍ ، فَظَاهِرُهُ لَا يَحْرُمُ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ﴾ أَنَّ اسْتِمْرَاءَ ظَنِّ السُّوءِ وَتَحْقِيقَهُ لَا يَجُوزُ ، وَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْحُكْمِ فِي الشَّرْعِ بِظَنٍّ مُجَرَّدٍ بِلَا دَلِيلٍ وَلَيْسَ بِمُتَّجِهٍ .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيَانَ : الظَّنُّ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ يَأْثَمْ .
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَوْلَ سُفْيَانَ هَذَا عَنْ الْمُفَسِّرِينَ ، ثُمَّ قَالَ : وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَأْثَمُ بِنَفْسِ الظَّنِّ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ ، وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى : إنَّ الظَّنَّ مِنْهُ مَحْظُورٌ وَهُوَ سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ ، وَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ@