يَسْتَأْنِسُ الضَّيْفُ فِي أَبْيَاتِنَا أَبَدًا فَلَيْسَ يَعْلَمُ خَلْقٌ أَيُّنَا الضَّيْفُ وَقَالَ حَسَّانُ : يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كِلَابُهُمْ لَا يَسْأَلُونَ عَنْ السَّوَادِ الْمُقْبِلِ وَقَدْ عَرَفَتْ كِلَابُهُمْ ثِيَابِي كَأَنِّي مِنْهُمْ وَنَسِيت أَهْلِي وَقَالَ آخَرُ : أُضَاحِكُ ضَيْفِي قَبْلَ إنْزَالِ رَحْلِهِ وَيُخْصِبُ عِنْدِي وَالْمَحَلُّ جَدِيبُ وَمَا الْخِصْبُ لِلْأَضْيَافِ أَنْ يَكْثُرَ الْقِرَى وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الْكَرِيمِ خَصِيبُ وَقِيلَ : ضَيْفُكَ قَابِلْهُ بِبِشْرِك وَلْيَكُنْ لَهُ مِنْك أَبْكَارُ الْحَدِيثِ وَعُونُهُ وَقِيلَ : تَرَاهُمْ خَشْيَةَ الْأَضْيَافِ خُرْسًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ بِلَا أَذَانِ وَقِيلَ : ذَرِينِي فَإِنَّ الشُّحَّ يَا أُمَّ مَالِكٍ لِصَالِحِ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ سَرُوقُ ذَرِينِي وَحَظِّي فِي هَوَانِي إنَّنِي عَلَى الْحَسَبِ الْعَالِي الرَّفِيعِ شَفِيقُ .
فَصْلُ ( فِي حُبِّ الْفَقْرِ وَالْمَوْتِ وَالْحَذَرِ مِنْ الدُّنْيَا ) .
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كَأَنَّك بِالْمَوْتِ وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَنَا أَنَا لَا أَعْدِلُ بِالْفَقْرِ شَيْئًا أَنَا أَفْرَحُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ ، إنِّي لَأَتَمَنَّى الْمَوْتَ صَبَاحًا وَمَسَاءً أَخَافُ أَنْ أُفْتَنَ فِي الدُّنْيَا .
قَالَ مَسْرُوقٌ إنَّمَا تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ قَبْرُهُ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ الْحَسَنُ أَهِينُوا الدُّنْيَا فَوَاَللَّهِ لَأَهْنَأُ مَا تَكُونُ حِينَ تُهَانُ @