تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا غَضَّ طَرْفَهُ كَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ دُونِي يُقَابِلُهْ وَسَبَقَ قَرِيبًا تَأْدِيبُ الْوَلَدِ .

وَيَنْبَغِي الصَّبْرُ عَلَى الْبَنَاتِ وَالْإِحْسَانُ إلَيْهِنَّ وَأَنْ لَا يُنَفَّلَ عَلَيْهِنَّ الذُّكُورُ بِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ ، وَفِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا .

وَقَدْ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ

بِنْتٌ لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبْعَدَهَا اللَّهُ عَنْك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَاَللَّهِ مَا عَلِمْت أَنَّهُنَّ يَلِدْنَ إلَّا عَدُوًّا ، وَيُقَرِّبْنَ الْبُعَدَاءَ ، وَيُوَرِّثْنَ الضَّغَائِنَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَا تَقُلْ هَذَا يَا عَمْرُو فَوَاَللَّهِ مَا مَرَّضَ الْمَرْضَى وَلَا نَدَبَ الْمَوْتَى وَلَا أَعْوَنَ عَلَى الْأَحْزَانِ مِنْهُنَّ ، وَلَرُبَّ ابْنِ أُخْتٍ قَدْ يَنْفَعُ خَالَهُ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ : الْبَنُونَ نِعَمٌ ، وَالْبَنَاتُ حَسَنَاتٌ ، وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُحَاسِب عَلَى النِّعَمِ وَيُجَازِي عَلَى الْحَسَنَاتِ وَقَالَ مَنْصُورٌ الْفَقِيهُ : أُحِبُّ الْبَنَاتِ وَحُبُّ الْبَنَاتِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ كَرِيمَهْ لِأَنَّ شُعَيْبًا مِنْ أَجْلِ الْبَنَاتِ أَخْدَمَهُ اللَّهُ مُوسَى كَلِيمَهْ قَالَ قَتَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : رُبَّ جَارِيَةٍ خَيْرٌ مِنْ غُلَامٍ قَدْ هَلَكَ أَهْلُهُ عَلَى يَدَيْهِ .

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَجِّلُوا بِكُنَى أَوْلَادِكُمْ لَا تُسْرِعُ إلَيْهِمْ الْأَلْقَابُ السُّوءُ ، .

وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ : عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ الْعَوْمَ وَالْفُرُوسِيَّةَ وَمَا سَارَ مِنْ الْمَثَلِ وَمَا حَسُنَ مِنْ الشِّعْرِ وَكَانَ يُقَالُ مِنْ تَمَامِ مَا يَجِبُ لِلْأَبْنَاءِ عَلَى الْآبَاءِ تَعْلِيمُ الْكِتَابَةِ وَالْحِسَابِ وَالسِّبَاحَةِ قَالَ الْحَجَّاجُ لِمُعَلِّمِ وَلَدِهِ : عَلِّمْ وُلْدِي السِّبَاحَةَ قَبْلَ أَنْ تُعَلِّمَهُمْ الْكِتَابَةَ ، فَإِنَّهُمْ@

الآداب الشرعية · الصفحة ٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٤٥٤