وَيَسَّرَ لَك الْخَيْرَ حَيْثُ مَا كُنْت .
} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ : إذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ إلَى سَفَرٍ فَلْيُوَدِّعْ إخْوَانَهُ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي دُعَائِهِمْ بَرَكَةً قَالَ : وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : السُّنَّةُ إذَا قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ سَفَرٍ أَنْ يَأْتِيَهُ إخْوَانُهُ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا خَرَجَ إلَى سَفَرٍ أَنْ يَأْتِيَهُمْ فَيُوَدِّعُهُمْ وَيَغْنَمُ دُعَاءَهُمْ .
وَقَدْ قِيلَ : فِرَاقُك مِثْلُ فِرَاقِ الْحَيَاةِ وَفَقْدُك مِثْلُ افْتِقَادِ الدِّيَمِ وَقِيلَ : عَلَيْك السَّلَامُ فَكَمْ مِنْ وَفَا أُفَارِقُ مِنْك وَكَمْ مِنْ كَرَمْ وَقِيلَ : لَمْ أَنْسَ يَوْمَ الرَّحِيلِ مَوْقِفَهَا وَطَرْفُهَا فِي دُمُوعِهَا غَرِقُ وَقَوْلَهَا وَالرِّكَابُ وَاقِفَةٌ تَتْرُكُنِي هَكَذَا وَتَنْطَلِقُ وَقِيلَ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْفِرَاقِ وَإِنْ كَانَ أَخُو الْوَجْدِ وَالِهًا كَلِفَا أَحْرَقَ مِنْ وَقْفَةِ الْمُشَيِّعِ لِلْقَلْبِ يُرِيدُ الرُّجُوعَ مُنْصَرِفَا وَقِيلَ : أَقُولُ لَهُ حِينَ وَدَّعْته وَكُلٌّ بِعَبْرَتِهِ مُفْلِسُ لَئِنْ رَجَعَتْ عَنْك أَجْسَامُنَا لَقَدْ سَافَرَتْ مَعَك الْأَنْفُسُ وَقِيلَ : يَا رَاحِلَ الْعِيسِ عَرِّجْ بِي أُوَدِّعْهُمْ يَا رَاحِلَ الْعِيسِ فِي تَرْحَالِكَ الْأَجَلُ إنِّي عَلَى الْعَهْدِ لَمْ أَنْقُضْ مَوَدَّتَهُمْ يَا لَيْتَ شِعْرِي لِطُولِ الْعَهْدِ مَا فَعَلُوا صَاحَ الْغُرَابُ بِوَشْكِ الْبَيْنِ فَارْتَحَلُوا وَقَرَّبُوا الْعِيسَ قَبْلَ الصُّبْحِ وَاحْتَمَلُوا وَغَادَرُوا الْقَلْبَ مَا تَهْدَا لَوَاعِجُهُ كَأَنَّهُ بِضِرَامِ النَّارِ يَشْتَعِلُ@