الْعِزَّ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ طُولِ الْبَقَاءِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ أَفْخَمُ الدُّعَاءِ فَلِذَلِكَ قَدَّمُوهُ وَاتَّبَعُوهُ ، وَأَدَامَ عِزَّكَ لِأَنَّهُ إذَا دِيمَ عِزُّهُ كَانَ مَحُوطًا مَصُونًا غَالِبًا لِعَدُوِّهِ آمِنًا غَنِيًّا فَاتَّبَعُوهُ ، " وَتَأْيِيدَكَ " .
لِأَنَّ مَعْنَاهُ وَزَادَ مِمَّا
دَعَوْتُ لَكَ بِهِ ، وَأَصْلُهُ مِنْ أَيَّدَهُ أَيْ قَوَّاهُ " وَسَعَادَتَكَ " أَصْلُهُ مِنْ الْمُسَاعَدَةِ أَيْ أَنْ يُسَاعِدَ عَلَى مَا يُرِيدُهُ .
وَهَذَا كُلُّهُ أَجَلُّ مِنْ " وَأَكْرَمَكَ " لِأَنَّهُ قَدْ يُكْرَمُ وَلَا يُسَاعَدُ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ كَانَ أَعَزَّكَ جَلِيلًا ثُمَّ حَدَثَ وَتَأْيِيدُكَ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَيْضًا مِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكْتَبُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ يَعْنِي الْمَذْكُورَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي الْيُسْرِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو ﴿ اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِهِ ﴾ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ بَدْرٍ وَفَاةً .
وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ﴿ اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي ﴾ كَذَا قَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلَا بِحَضْرَتِي الْآنَ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِيهِ ﴿ وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي ﴾ .
وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﴿ اللَّهُمَّ أَمْتِعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي ﴾ وَذُكِرَ الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ .
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ﴿ اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي وَعَافِنِي فِي بَصَرِي وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي ﴾وذكر الحديث رَوَاهُ@