تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَسْأَلَتِنَا مِنْ ظَوَاهِرِ هَذِهِ الْأَوَامِرِ دَعْوَى تَفْتَقِرُ إلَى دَلِيلٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ لِأَنَّ فِي تَرْكِ الرَّدِّ لَا سِيَّمَا مَعَ التَّكْرَارِ عَدَاوَةً وَشَنَآنًا وَوَحْشَةً وَنَفْرَةً عَلَى مَا لَا يَخْفَى فَيَجِبُ الرَّدُّ لِذَلِكَ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَمَرَ بِالْمَحَبَّةِ وَالِائْتِلَافِ .

وَنَهَى عَنْ التَّفْرِيقِ وَالِاخْتِلَافِ .

فَإِنْ قِيلَ يَزُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَحْذُورِ بِإِعْلَامِ قَائِلِ ذَلِكَ أَنَّ مَا قَالَهُ لَيْسَ بِتَحِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ لِيُوَطَّنَ الْمُكَلَّفُونَ عَلَى فِعْلِ السُّنَنِ وَاجْتِنَابِ الْبِدَعِ قِيلَ فَهَذَا الْإِعْلَامُ وَاجِبٌ ؟ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ جَازَ تَرْكُهُ وَبَقِيَ الْمَحْذُورُ ، وَإِنْ وَجَبَ فَمَنْ أَوْجَبَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمَا دَلِيلُهُ شَرْعًا ؟ ثُمَّ مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِتَحِيَّةٍ شَرْعِيَّةٍ وَأَنَّهُ بِدْعَةٌ ؟ وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ ضَلَالَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ﴾ فَيَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَمْ يَقُلْ هَذَا أَحَدٌ فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِهِ .

ثُمَّ قَدْ سَبَقَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ تَحِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ لَا بِدْعِيَّةٌ وَأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مِنْ الْكَلَامِ الطَّيِّبِ وَالْمَعْرُوفِ وَكِلَاهُمَا صَدَقَةٌ بِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ الْإِحْسَانِ ، وَالشَّرْعِ قَدْ أَمَرَ بِمُجَازَاةِ ذَلِكَ وَمُكَافَأَتِهِ ، وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ إلَّا مَا دَلَّ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى خِلَافِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ ،

وَيُؤَيِّدُ مَا سَبَقَ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مَعَ وُقُوعِهِ وَلِهَذَا لَمَّا تَزَوَّجَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ امْرَأَةً قَالُوا لَهُ : بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ .

فَقَالَ لَا تَقُولُوا هَكَذَا وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ ﴾ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَلِأَحْمَدَ مَعْنَاهُ ، وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ لَا تَقُولُوا@

الآداب الشرعية · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٣٨٠