تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْقُلُوبُ ، وَإِذَا شَامُوا مُخَيِّلَةً مِثْلَكَ مِمَّنْ يُحْسِنُ تَأَلُّفَهُمْ وَرِفْدَهُمْ ، وَيَرْعَى وَسَائِلَهُمْ ثَلِجَتْ صُدُورُهُمْ وَانْبَسَطَتْ آمَالُهُمْ ، وَأَمْسَكَ ذَلِكَ بِحَشَاشَاتٍ قَدْ نَهَكَهَا سُوءُ بَلَاءِ الزَّمَانِ ، فَزَادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَزَادَ بِكَ .

وَلَهُ أَيْضًا وَأَنَا مُنْتَظِرٌ مِنْ نَصْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذَا الْبَاغِي وَانْتِقَامِهِ مِنْ الظَّالِمِ مَا لَيْسَ بِبَعِيدٍ وَإِنْ كَانَ قَوْمٌ مُسْتَدْرَجِينَ بِالْإِمْهَالِ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَاجِزٌ وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ ظَالِمٍ .

وَكَتَبَ بَعْضُ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى إيجَازِ الْقَوْلِ وَحُسْنِ النَّظْمِ وَالْبَلَاغَةِ فِي السَّجْعِ إلَى بَعْضِهِمْ كِتَابِي إلَيْكَ لَيْسَ بِاسْتِبْطَاءٍ ، وَإِمْسَاكِي عَنْكَ لَيْسَ بِاسْتِغْنَاءٍ ، لَكِنَّهُ تَذْكِرَةٌ لَكَ ، وَإِمْسَاكِي ثِقَةٌ بِكَ ، وَكَتَبَ هَذَا الرَّجُلُ إلَى الْمَأْمُونِ إنَّكَ مِمَّنْ إذَا أَسَّسَ بَنَى ، وَإِذَا غَرَسَ سَقَى ، لِيَسْتَتِمَّ بِنَاءُ أُسِّهِ ، وَيَجْتَنِيَ ثِمَارَ غَرْسِهِ ، وَأَشُكُّ فِي بِرِّي قَدْ وَهِيَ وَقَارَبَ الدُّرُوسَ ، وَغَرْسُكَ فِي حِفْظِي قَدْ عَطِشَ وَشَارَفَ الْيُبُوسَ ، فَتَدَارَكْ مَا أَسَّسْتَ ، وَاسْقِ مَا غَرَسْتَ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ .

قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ : رَسَائِلُ الْمَرْءِ فِي كُتُبِهِ أَدَلُّ عَلَى مِقْدَارِ عَقْلِهِ ، وَأَصْدَقُ شَاهِدًا عَلَى غَيْبِهِ لَكَ وَمَعْنَاهُ فِيكَ مِنْ أَضْعَافِ ذَلِكَ عَلَى الْمُشَافَهَةِ وَالْمُوَاجَهَةِ .

كَتَبَ رَجُلٌ إلَى أَخٍ لَهُ قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ لَا أَفْتَتِحَ مُكَاتَبَتَكَ بِذِكْرِ حَاجَةٍ إلَّا أَنَّ الْمَوَدَّةَ إذَا خَلَصَتْ سَقَطَتْ الْحِشْمَةُ ، وَاسْتُعْمِلَتْ الدَّالَّةُ .

وَلِآخَرَ : إنَّ مِنْ صِغَرِ الْهِمَّةِ ، الْحَسَدُ لِلصِّدِّيقِ عَلَى النِّعْمَةِ .

كَتَبَ آخَرُ كَفَاكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ لِي سُوءُ ظَنِّكَ بِي .

وَكَتَبَ

آخَرُ قَدْ سَبَقَ جَمِيلُ وَعْدِكَ إيَّايَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَتَأَخَّرَ الْأَمْرُ تَأَخُّرًا دَلَّنِي عَلَى زُهْدِكَ فِي الصَّنِيعَةِ عِنْدِي ، وَلَوْلَا أَنَّ النَّفْسَ اللَّجُوجَ تُطَالِبُنِي بِبُلُوغِ آخِرِ الْأَمْرِ ، لِتَنْصَرِفَ عَنْ الطَّمَعِ بِوَاضِحِ الْعُذْرِ ، لَكَانَ فِيمَا عَايَنْتَ مِنْ التَّقْصِيرِ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى ضَعْفِ الْعِنَايَةِ ، وَلَقَدْ حَمِدْت اللَّهَ إذَا لَمْ أُخْبِرْ بِمَسْأَلَتِي وَضَمَانِكَ أَحَدًا @

الآداب الشرعية · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٣٥٥