وَقِيلَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْسٍ مَا أَكْثَرَ صَوَابَكُمْ ؟ قَالَ : نَحْنُ أَلْفٌ وَفِينَا وَاحِدٌ حَازِمٌ وَنَحْنُ نُشَاوِرُهُ وَنُطِيعُهُ فَصِرْنَا أَلْفَ حَازِمٍ ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : رَأْيُ الشَّيْخِ خَيْرٌ مِنْ مَشْهَدِ الْغُلَامِ وَقَالَ : بَزَرْجَمْهَرْ حَسْبُ ذِي الرَّأْيِ وَمَنْ لَا رَأْيَ لَهُ أَنْ يَسْتَشِيرَ عَالِمًا وَيُطِيعَهُ .
مَرَّ حَارِثَةُ بْنُ زَيْدٍ بِالْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّك عَجْلَانُ لَشَاوَرْتُكَ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ قَالَ : يَا حَارِثَةُ أَجَلْ كَانُوا لَا يُشَاوِرُونَ الْجَائِعَ حَتَّى يَشْبَعَ ، وَالْعَطْشَانَ حَتَّى يُنْقَعَ ، وَالْأَسِيرَ حَتَّى
يُطْلَقَ ، وَالْمُضِلَّ حَتَّى يَجِدَ ، وَالرَّاغِبَ حَتَّى يُمْنَحَ وَكَانَ يُقَالُ اسْتَشِرْ عَدُوَّكَ الْعَاقِلَ ، وَلَا تَسْتَشِرْ صَدِيقَكَ الْأَحْمَقَ ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّقِي عَلَى رَأْيِهِ الزَّلَلَ كَمَا يَتَّقِي الْوَرِعُ عَلَى دِينِهِ الْحَرَجَ ، وَكَانَ يُقَالُ لَا تُدْخِلْ فِي رَأْيِكَ بَخِيلًا فَيُقَصِّرَ فِعْلَكَ ، وَلَا جَبَانًا فَيُخَوِّفَكَ مَا لَا يُخَافُ ، وَلَا حَرِيصًا فَيُبْعِدَكَ عَمَّا لَا يُرْجَى .
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ ، لَا تَقْطَعْ أَمْرًا حَتَّى تُشَاوِرَ مُرْشِدًا ، فَإِنَّك إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ تَنْدَمْ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : مَا نَزَلَتْ بِي قَطُّ عَظِيمَةٌ فَأَبْرَمْتُهَا حَتَّى أُشَاوِرَ عَشَرَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَإِنْ أَصَبْتُ كَانَ الْحَظُّ لِي دُونَهُمْ ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ لَمْ أَرْجِعْ عَلَى نَفْسِي بِلَائِمَةٍ .
وَقَالَ بَزَرْجَمْهَرْ : أَفْرَهُ الدَّوَابِّ لَا غِنَى بِهِ عَنْ السَّوْطِ ، وَأَعْقَلُ الرِّجَالِ لَا غِنَى بِهِ عَنْ الْمَشُورَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ : لَأَنْ أُخْطِئَ وَقَدْ اسْتَشَرْتُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصِيبَ مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ .
وَقَالَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ : الْخَطَأُ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الصَّوَابِ مَعَ الْفُرْقَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ لَا تُخْطِئُ وَالْفُرْقَةُ لَا تُصِيبُ .@