رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَارِجِيًّا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي ، فَقُلْتُ : لَوْ عَاشَ إبْرَاهِيمُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلُحَ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا ، فَهَبْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ نَزَلَا عَنْ رُتْبَةِ إبْرَاهِيمَ مَعَ كَوْنِهِ سَمَّاهُمَا ابْنَيْهِ ، أَوَ لَا يُصِيبُ وَلَدُ وَلَدِهِ أَنْ يَكُونَ إمَامًا بَعْدَهُ ؟ فَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ خَارِجِيًّا وَإِخْرَاجُهُ عَنْ الْإِمَامَةِ لِأَجْلِ صَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ هَذَا مَا لَا يَقْتَضِيه عَقْلٌ وَلَا دِينٌ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَمَتَى حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَفَاءَ النَّاسِ فَلَا تُصَدِّقْ ، هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ النَّاسِ حُقُوقًا عَلَى الْخَلْقِ إلَى أَنْ قَالَ : ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴾ .
فَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ وَأَهْلَكُوا أَوْلَادَهُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : فَقَدْ جَوَّزَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْخُرُوجَ عَلَى غَيْرِ الْعَادِلِ ، وَفَسَّرَ ابْنُ عَقِيلٍ الْآيَةَ بِالتَّفْسِيرِ الْمَرْجُوحِ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ﴿ إنَّ أَوَّلَ جَيْشٍ يَغْزُو الْقُسْطَنْطِينِيَّة مَغْفُورٌ لَهُمْ ﴾ وَأَوَّلُ جَيْشٍ غَزَاهَا كَانَ أَمِيرُهُمْ يَزِيدُ فِي خِلَافَةِ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ فِي الْجَيْشِ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَالْجَيْشُ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ لَا مُطْلَقٌ ، وَشُمُولُ الْمَغْفِرَةِ
لِآحَادِ هَذَا الْجَيْشِ أَقْوَى مِنْ شُمُولِ اللَّعْنَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْ الظَّالِمِينَ ، فَإِنَّ هَذَا حَصْرٌ ، وَالْجَيْشُ مُعَيَّنُونَ وَيُقَالُ : إنَّ يَزِيدَ إنَّمَا غَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّة لِأَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُعْتَمَدِ : مَنْ حَكَمْنَا بِكُفْرِهِمْ مِنْ الْمُتَأَوِّلِينَ وَغَيْرِهِمْ ، فَجَائِزٌ لَعْنَتُهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي اللَّفْظِيَّةِ عَلَى مَنْ جَاءَ بِهَذَا : لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، غَضَبُ اللَّهِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ : هَتَكَ اللَّهُ الْخَبِيثَ ، وَعَنْ قَوْمٍ : أَخْزَاهُ اللَّهُ .
وَقَالَ فِي آخَرَ : مَلَأَ اللَّهُ قَبْرَهُ نَارًا .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَمْ أَرَهُ نَقَلَ لَعْنَةً مُعَيَّنَةً إلَّا لَعْنَةَ نَوْعٍ ، أَوْ دُعَاءٍ عَلَى مُعَيَّنٍ بِالْعَذَابِ ، أَوْ سَبًّا لَهُ لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي : لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُطْلَقِ ، وَالْمُعَيَّنِ ، وَكَذَلِكَ جَدُّنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ .
قَالَ الْقَاضِي : فَأَمَّا فُسَّاقُ أَهْلِ الْمِلَّةِ بِالْأَفْعَالِ كَالزِّنَا ، وَالسَّرِقَةِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَقَتْلِ النَّفْسِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَعْنُهُمْ أَمْ لَا ؟ فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ عَنْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ@