تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هِجْرَتَهُ .

انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ السَّلَامِ يَقْطَعُ الْهِجْرَانَ ؟ فَقَالَ : قَدْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَقَدْ صَدَّ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا ﴾ فَإِذَا كَانَ قَدْ عَوَّدَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ ، وَأَنْ يُصَافِحَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إلَّا أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ هِجْرَانٍ فِي شَيْءٍ يُخَالَفُ عَلَيْهِ فِيهِ الْكُفْرُ فَهُوَ جَائِزٌ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حِين خَافَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فِيهِمْ : " لَا تُكَلِّمُوهُمْ " قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : عُمَرُ قَالَ فِي صَبِيغٍ : لَا تُجَالِسُوهُ ، قَالَ : الْمُجَالَسَةُ الْآنَ غَيْرُ الْكَلَامِ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ لِي جَارٌ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ ؟ فَسَكَتَ ، وَقَدْ قَالَ لِي فِي بَعْضِ هَذَا الْكَلَامِ : لَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَلَا تُجَالِسْهُ .

قَالَ الْقَاضِي : فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْهِجْرَةِ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ بَلْ يَعُودُ إلَى حَالِهِ مَعَ الْمَهْجُورِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْأَثْرَمِ وَقَوْلَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ لَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ أَيُجَرِّبُهُ السَّلَامَ مِنْ الصَّرْم ؟ فَقَالَ : أَتَخَوَّفُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَصُدُّ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ ، وَقَدْ كَانَا مُتَآنِسَيْنِ يَلْقَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالْبِشْرِ إلَّا أَنْ يَتَخَوَّفَ مِنْهُ نِفَاقًا قَالَ : وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ أَحْمَدُ خَارِجًا مِنْ الْهِجْرَةِ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ حَتَّى يَعُودَ إلَى عَادَتِهِ مَعَهُ فِي الِاجْتِمَاعِ وَالْمُؤَانَسَةِ ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَزُولُ إلَّا بِعَوْدِهِ إلَى عَادَتِهِ مَعَهُ انْتَهَى كَلَامُ الْقَاضِي وَتَقَدَّمَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي الَّذِي تَشْتُمُهُ ابْنَةُ عَمِّهِ إذَا لَقِيَهَا : سَلِّمْ عَلَيْهَا اقْطَعْ الْمُصَارَمَةَ ؟ فَظَاهِرُهُ أَنَّ السَّلَامَ يَقْطَعُهَا مُطْلَقًا ، وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْهَجْرَ مُحَرَّمٌ لَا يَزُولُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيّ ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْكِتَابَةَ وَالْمُرَاسَلَةَ كَلَامًا أَنْ يَزُولَ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ بِهَا .

ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ عَقِيلٍ ذَكَرَهُ وَلِلشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَاوِيُّ : وَأَصَحُّهُمَا يَزُولُ لِزَوَالِ الْوَحْشَةِ .

انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :@

الآداب الشرعية · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٢٤٧