وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : الْغِيبَةُ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّجُلِ مَا فِيهِ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْت : حَدِيثُ بَهْزٍ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ وَلَفْظُهُ ﴿ أَتَرْغَبُونَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاسِقِ كَيْ يَعْرِفَهُ النَّاسُ ؟ اُذْكُرُوهُ ﴾ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَخَبَرُ بَهْزٍ هَذَا لَهُ طُرُقٌ عَنْهُ ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ : وَأَمْثَلُهَا الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةُ الْمَجَالِسِ عَنْ النَّبِيِّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ ثَلَاثَةٌ لَا غِيبَةَ فِيهِمْ الْفَاسِقُ الْمُعْلِنُ بِفِسْقِهِ ، وَشَارِبُ الْخَمْرِ ، وَالسُّلْطَانُ الْجَائِرُ ﴾ قَالَ : وَقَالَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ : مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ فِيهِ .
وَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ قُلْت لِمُجَاهِدٍ : الرَّجُلُ يَكُونُ وَقَّاعًا فِي النَّاسِ فَأَقَعُ فِيهِ أَلَهُ غِيبَةٌ قَالَ : لَا قُلْت : مَنْ ذَا الَّذِي تَحْرُمُ غِيبَتُهُ قَالَ : رَجُلٌ خَفِيفُ الظَّهْرِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، خَفِيفُ الْبَطْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، أَخْرَسُ اللِّسَانِ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ ، فَهَذَا حَرَامُ الْغِيبَةِ ، وَمَنْ كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَا غِيبَةَ فِيهِ ، فَهَذِهِ فِي غَيْرِ النَّصِيحَةِ .
وَرِوَايَةُ الْكَحَّالِ تَحْرِيمُ الْغِيبَةِ مُطْلَقًا ، وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعْلِنِ وَغَيْرِهِ ، وَظَاهِرُ الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ أَنَّ مَنْ جَازَ هَجْرُهُ جَازَتْ غِيبَتُهُ ، وَمُرَادُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ لَا فَلَا ، وَرِوَايَةُ الْكَحَّالِ أَيْضًا تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ لَقَبٍ كَالْأَعْمَشِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ ، وَأَنَّ رِوَايَةَ الْأَثْرَمِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ إذَا لَمْ يُعْرَفْ إلَّا بِهِ .@