وَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ذَلِكَ مِمَّا أُلْقِيَ إلَيْهِ مِنْ الْوَحْيِ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا ظَهَرَ لَهُ حِينَ غُفِرَ شَرُّهُ لِخَيْرِهِ ( وَالثَّالِثُ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِسْرَارُهُ بِالشَّرِّ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ : مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ
بِسَتْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوَجَبَتْ لَهُ الْمَغْفِرَةُ بِطَاعَةِ الشَّرْعِ بِاسْتِسْرَارِهِ لِسَتْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَجَازَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَا سَتَرَهُ عَنْ الْخَلْقِ طَاعَةً لِلْحَقِّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ ( فِي هَجْرِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَالْمُبْتَدِعِ وَالدَّاعِي إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ ) .
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْهَجْرِ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مَكَان آخَرَ : وَيَجِبُ هَجْرُ مَنْ كَفَرَ ، أَوْ فَسَقَ بِبِدْعَةٍ ، أَوْ دَعَا إلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ ، أَوْ مُفَسِّقَةٍ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ عَلَيْهِ ، أَوْ خَافَ الِاغْتِرَارَ بِهِ ، وَالتَّأَذِّي دُونَ غَيْرِهِ وَقِيلَ : يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ السَّابِقِ ، وَقَطَعَ ابْنُ عَقِيلٍ بِهِ فِي مُعْتَقَدِهِ قَالَ لِيَكُونَ ذَلِكَ كَسْرًا لَهُ وَاسْتِصْلَاحًا وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَيْضًا : إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْلَمَ مَحَلَّ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ فَلَا تَنْظُرْ إلَى زِحَامِهِمْ فِي أَبْوَابِ الْجَوَامِعِ ، وَلَا ضَجِيجِهِمْ فِي الْمَوْقِفِ بِلَبَّيْكَ ، وَإِنَّمَا اُنْظُرْ إلَى مُوَاطَأَتِهِمْ أَعْدَاءَ الشَّرِيعَةِ ، عَاشَ ابْنُ الرَّاوَنْدِيِّ وَالْمَعَرِّيُّ عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ يَنْظِمُونَ وَيَنْثِرُونَ ، هَذَا يَقُولُ : حَدِيثُ خُرَافَةَ وَالْمَعَرِّيُّ يَقُولُ : تَلَوْا بَاطِلًا وَجَلَوْا صَارِمًا وَقَالُوا صَدَقْنَا فَقُلْنَا نَعَمْ يَعْنِي بِالْبَاطِلِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَعَاشُوا سِنِينَ وَعُظِّمَتْ قُبُورُهُمْ وَاشْتُرِيَتْ تَصَانِيفُهُمْ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بُرُودَةِ الدِّينِ فِي الْقَلْبِ .
وَهَذَا الْمَعْنَى قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ الْخَلَّالُ : حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ رَافِضِيُّ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ .
قَالَ : لَا وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ ، @