تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿ : مَنْ رَأَى عَوْرَةً فَسَتَرَهَا كَانَ كَمَنْ أَحْيَا مَوْءُودَةً ﴾ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ عَنْ { كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْهَيْثَمِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ دُحَيْنًا كَاتِبَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : كَانَ لِي جِيرَانٌ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَنَهَيْتهمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا ، فَقُلْت لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : إنَّ جِيرَانَنَا هَؤُلَاءِ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، وَإِنِّي نَهَيْتهمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَأَنَا دَاعٍ لَهُمْ الشُّرَطَ ، فَقَالَ : دَعْهُمْ ، ثُمَّ رَجَعْت إلَى عُقْبَةَ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْت : إنَّ جِيرَانَنَا قَدْ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ ، وَأَنَا دَاعٍ لَهُمْ الشُّرَطَ ، فَقَالَ : وَيْحَك دَعْهُمْ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ .

قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ لَيْثٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : لَا تَفْعَلْ ، وَلَكِنْ عِظْهُمْ

وَتَهَدَّدْهُمْ } كَعْبٌ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ غَيْرُهُ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي أَبِي الْهَيْثَمِ لَا يُعْرَفُ .

وَقَدْ رَوَى خَبَرَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ : الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ آثَرُوا فِرَاقَ نُفُوسِهِمْ لِأَجْلِ مُخَالَفَتِهَا لِلْخَالِقِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَهَذَا يَقُولُ : زَنَيْت فَطَهِّرْنِي ، وَنَحْنُ لَا نَسْخُو أَنْ نُقَاطِعَ أَحَدًا فِيهِ لِمَكَانِ الْمُخَالَفَةِ .

وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ قَالَ : وَأَمَّا السَّتْرُ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ هُنَا فَالْمُرَادُ بِهِ السَّتْرُ عَلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ لَيْسَ هُوَ مَعْرُوفًا بِالْأَذَى وَالْفَسَادِ ، وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُسْتَرَ عَلَيْهِ ، بَلْ تُرْفَعُ قِصَّتُهُ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ ذَلِكَ مَفْسَدَةً ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ عَلَى هَذَا يُطَمِّعُهُ فِي الْإِيذَاءِ وَالْفَسَادِ وَانْتِهَاكِ الْحُرُمَاتِ وَجَسَارَةِ غَيْرِهِ عَلَى@

الآداب الشرعية · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ٢٢٧