الْكُفَّار فَدَارُ الْكُفْر وَلَا دَارَ لِغَيْرِهِمَا وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَسُئِلَ عَنْ مَارِدِينَ هَلْ هِيَ دَارُ حَرْب أَوْ دَار إسْلَام ؟ قَالَ : هِيَ مُرَكَّبَة فِيهَا الْمَعْنَيَانِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ دَار الْإِسْلَام الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ لِكَوْنِ جُنْدهَا مُسْلِمِينَ ، وَلَا بِمَنْزِلَةِ دَار الْحَرْب الَّتِي أَهْلهَا كُفَّار ، بَلْ هِيَ قِسْمٌ ثَالِث يُعَامَل الْمُسْلِمُ فِيهَا بِمَا يَسْتَحِقّهُ وَيُعَامَل الْخَارِج عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَام بِمَا يَسْتَحِقَّهُ .
وَالْأَوَّل هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْأَصْحَاب وَاَللَّهُ أَعْلَم .
فَصْل ( مَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَر ) .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَر مُتَوَاضِعًا ، رَفِيقًا فِيمَا يَدْعُو إلَيْهِ شَفِيقًا رَحِيمًا غَيْرَ فَظٍّ وَلَا غَلِيظ الْقَلْب ، وَلَا مُتَعَنِّتًا ، حُرًّا وَيَتَوَجَّه أَنَّ الْعَبْد مِثْله وَإِنْ كَانَ الْحُرّ أَكْمَلَ ، عَدْلًا فَقِيهًا ، عَالِمًا بِالْمَأْمُورَاتِ وَالْمَنْهِيَّات شَرْعًا ، دَيِّنًا نَزِهًا ، عَفِيفًا ذَا رَأْيٍ وَصَرَامَة وَشِدَّة فِي الدِّين ، قَاصِدًا بِذَلِكَ وَجْه اللَّهِ عَزَّ جَلَّ ، وَإِقَامَة دِينه ، وَنُصْرَة شَرْعِهِ ، وَامْتِثَال أَمْرِهِ ، وَإِحْيَاء سُنَنِهِ ، بِلَا رِيَاء وَلَا مُنَافَقَة وَلَا مُدَاهَنَة غَيْر مُتَنَافِس وَلَا مُتَفَاخِر ، وَلَا مِمَّنْ يُخَالِف قَوْلُهُ فِعْلَهُ ، وَيُسَنُّ لَهُ الْعَمَل بِالنَّوَافِلِ وَالْمَنْدُوبَات وَالرِّفْق ، وَطَلَاقَة الْوَجْه وَحُسْن الْخُلُقِ عِنْد إنْكَاره ، وَالتَّثْبِيت وَالْمُسَامَحَة بِالْهَفْوَةِ عِنْد أَوَّل مَرَّة .
قَالَ حَنْبَلٌ إنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُول وَالنَّاس يَحْتَاجُونَ إلَى مُدَارَاة وَرِفْق ، الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ بِلَا غِلْظَة إلَّا رَجُل مُعْلَن بِالْفِسْقِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْك نَهْيُهُ وَإِعْلَامه لِأَنَّهُ يُقَال لَيْسَ لِفَاسِقٍ حُرْمَة فَهَؤُلَاءِ لَا حُرْمَةَ لَهُمْ .
وَسَأَلَهُ مُهَنَّا هَلْ يَسْتَقِيم أَنْ يَكُون ضَرْبًا بِالْيَدِ إذَا أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ قَالَ الرِّفْق .
وَنَقَلَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُونَ مَهْلًا رَحِمكُمْ اللَّه .@