تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِأَمْرِ اللَّهِ وَقَالَ لَوْ أَنِّي مَثُلْت بَيْنَ يَدَيْ السُّدَّةِ الشَّرِيفَةِ لَقُلْت يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ مَعَ حَاجَتك إلَيْهِ ، كَمَا كَانَ لَك مَعَ غِنَاهُ عَنْك ، إنَّهُ لَمْ يَجْعَل أَحَدًا فَوْقَكَ ، فَلَا تَرْضَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَشْكَرَ لَهُ مِنْك ، فَتَصَدَّقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِصَدَقَاتِ وَأَطْلَقَ

مَحْبُوسِينَ .

وَوَعَظَ أَيْضًا فِي هَذِهِ السَّنَة وَالْخَلِيفَة حَاضِر قَالَ : وَبَالَغْتُ فِي وَعْظِ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا حَكَيْتُهُ لَهُ أَنَّ الرَّشِيدَ قَالَ لِشَيْبَانَ : عِظْنِي .

فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَأَنْ تَصْحَبَ مَنْ يُخَوِّفك حَتَّى تُدْرِك الْأَمْن خَيْرٌ لَك مِنْ أَنْ تَصْحَبَ مَنْ يُؤَمِّنَكَ حَتَّى تُدْرِك الْخَوْف قَالَ فَسِّرْ لِي هَذَا قَالَ مَنْ يَقُولُ لَكَ أَنْتَ مَسْئُول عَنْ الرَّعِيَّة فَاتَّقِ اللَّه ، أَنْصَحُ لَكَ مِمَّنْ يَقُولُ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مَغْفُورٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ قَرَابَة نَبِيِّكُمْ ، فَبَكَى الرَّشِيدُ حَتَّى رَحِمَهُ مَنْ حَوْله ، فَقُلْت لَهُ فِي كَلَامِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنْ تَكَلَّمْت خِفْتُ مِنْكَ ، وَإِنْ سَكَتّ خِفْتُ عَلَيْكَ ، وَأَنَا أُقَدِّم خَوْفِي عَلَيْك عَلَى خَوْفِي مِنْكَ .

انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَوَعَظَ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ الْمَنْصُورَ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَل فَوْقَكَ أَحَدًا ، فَلَا تَجْعَل فَوْقَ شُكْرِكَ شُكْرًا .

وَدَخَلَ ابْنُ السَّمَّاكِ عَلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ لَهُ تَكَلَّمَ وَأَوْجِزْ ، فَقَالَ : إنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الدُّخُول إلَيْك فَغَضِبَ الرَّشِيدُ وَقَالَ : لَتَخْرُجَنَّ مِمَّا قُلْت أَوْ لَأَفْعَلَنَّ بِك وَأَصْنَعَن قَالَ : أَنْتَ وَلِيُّ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ فَإِنْ أَنَا لَمْ أَنْصَحْ لَكَ فِيهِمْ وَأَصْدُقْك عَنْهُمْ خِفْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ اتَّقِ اللَّهَ فِي رَعِيَّتِكَ ، وَخَفْ الْمَرْجِعَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، لَمْ أَرَ أَحْسَن مِنْ وَجْهِكَ فَلَا تُجَمِّلْهُ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا .

وَقَالَ بَعْضهمْ : رُبّ هَالِكٍ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَمَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ ، وَمُسْتَدْرَج بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِ وَقَالَ الْفُضَيْلُ إذَا قِيلَ لَك أَتَخَافُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَاسْكُتْ ، فَإِنَّك إنْ جِئْت بِلَا جِئْت بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَهَوْلٍ ، وَإِنْ قُلْت نَعَم فَالْخَائِف لَا يَكُون عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ .

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كُلُّ مَا يُكْرَه الْمَوْتُ مِنْ أَجْلِهِ فَاتْرُكْهُ لَا يَضُرَّك مَتَى مِتَّ وَقَالَ سُفْيَانُ : يَنْبَغِي لِمَنْ وَعَظَ أَنْ لَا يُعَنِّف ،

وَلِمَنْ وُعِظَ أَنْ لَا يَأْنَف ، وَيُذَكِّر مَنْ@

الآداب الشرعية · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١٧٢