الْمَرُّوذِيِّ عَنْهُ وَهَذَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ ، وَعَلَّلَ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ لِبَاسُ الْجُنْدِ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ ، وَالظَّلَمَةِ ، وَسَأَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْمُتَوَكِّلَ أَنْ يُعْفِيَهُ مِنْ لُبْسِ السَّوَادِ فَأَعْفَاهُ ، وَسَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى أَحْمَدَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ سَوْدَاءُ رَوَاهُ الْخَلَّالُ .
فَصْلٌ ( فِي كَرَاهَةِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ الْمُصْمَتِ لِلرَّجُلِ ) .
وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ أَحْمَرَ مُصْمَتٍ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ : لَا يُكْرَهُ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ دُونَ خَفِيفِهَا ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَكَذَا الْخِلَافُ فِي الْبِطَانَةِ الْحَمْرَاءِ .
وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَرْأَةِ تَلْبَسُ الْمَصْبُوغَ الْأَحْمَرَ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ أَمَّا أَنْ تُرِيدُ الزِّينَةَ فَلَا ، وَيُقَالُ إنَّ أَوَّلَ مَنْ لَبِسَ الثِّيَابَ الْحُمْرَ آلُ قَارُونَ أَوْ آلُ فِرْعَوْنَ ثُمَّ قَرَأَ : ﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ﴾ .
قَالَ فِي ثِيَابٍ حُمْرٍ وَانْصَرَفْت مِنْ عِنْدِ أَبِي هَمَّامٍ وَدَخَلْت عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجْت الْكِتَابَ فَدَفَعْته إلَيْهِ فَإِذَا فِيهِ أَحَادِيثُ مَنْ كَانَ يَرْكَبُ بِالْأُرْجُوَانِ ، فَقَالَ هَذَا زَمَانٌ لَا يُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذِهِ ، وَكَرِهَهَا ، وَرَأَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِطَانَةَ جُبَّتِي حَمْرَاءَ فَقَالَ : لِمَ صَنَعْتهَا حَمْرَاءَ ؟ قُلْت : لِلرِّقَاعِ الَّتِي فِيهَا قَالَ وَإِيشِ تُبَالِي أَنْ تَكُونَ فِيهَا رِقَاعٌ قُلْت : تَكْرَهُهُ ؟ قَالَ نَعَمْ .
وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ مُدًّا قَالَ لَا يَكُونُ فِيهِ حُمْرَةٌ ثُمَّ قَالَ هُوَ شَيْءٌ لَيْسَ يُنْتَفَعُ بِهِ إنَّمَا هُوَ طَاهِرٌ وَإِنَّمَا كَرِهْته مِنْ أَجْلِ هَذَا ، قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْبُ الْأَحْمَرُ تُغَطَّى بِهِ الْجِنَازَةُ فَكَرِهَهُ قُلْت تَرَى أَنْ أَجْذِبَهُ قَالَ نَعَمْ .
فَصْلٌ ( فِي إبَاحَةِ لُبْسِ الْمُمَسَّكِ وَالْمُوَرَّدِ وَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ ) .
وَيُبَاحُ الْمُمَسَّكُ وَالْمُوَرَّدُ وَيُكْرَهُ الْمُعَصْفَرُ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ فِي الْأَصَحِّ وَكَذَا الْمُزَعْفَرُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَفِيهِ وَجْهٌ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَقَطَعَ فِي الشَّرْحِ بِالْكَرَاهَةِ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ تَحْرِيمُ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ عَلَى الرَّجُلِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ جَوَازُهُ وَحَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ@