الْمُظْلِمَةُ ، وَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ طَخْيَاءَ لَا تُفْهَمُ .
فَصْلٌ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ : أَدْخَلْت إبْرَاهِيمَ الْحُمَيْدِيَّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا فَقَالَ : إنَّ أُمِّيَ رَأَتْ لَك كَذَا وَكَذَا وَذَكَرَتْ الْجَنَّةَ .
فَقَالَ : يَا أَخِي إنَّ سَهْلَ بْنَ سَلَامَةَ كَانَ النَّاسُ يُخْبِرُونَهُ بِمِثْلِ هَذَا ، وَخَرَجَ سَهْلٌ إلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَقَالَ : الرُّؤْيَا تَسُرُّ الْمُؤْمِنَ وَلَا تَغُرُّهُ .
فَصْلٌ ( مَا وَرَدَ فِي الْمَدْحِ وَالْإِطْرَاءِ وَالْمَدَّاحِينَ ) .
فِي كَرَاهَةِ الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ لِمَنْ خِيفَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ مِنْ عُجْبٍ وَنَحْوِهِ ، وَجَوَازِهِ لِمَنْ أُمِنَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ .
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ تَحْرِيمُهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ﴿ : سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ : أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ظَهْرَ الرَّجُلِ ﴾ .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
الْإِطْرَاءُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَدْحِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ : إذَا رَأَيْتُمْ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمْ التُّرَابَ ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ .
وَجَاءَ فِي الْإِبَاحَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ وَمَا تَقَدَّمَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا بَيْنَهَا ، وَاسْتَعْمَلَهُ الْمِقْدَادُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَحَثَى التُّرَابَ فِي الْوَجْهِ ، وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ : كَذَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ بِرَجُلٍ أَثْنَى عَلَيْهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ .
وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الرَّدَّ وَالْخَيْبَةَ كَمَا يُقَالُ لِلطَّالِبِ الْمَرْدُودِ وَالْخَائِبِ لَمْ يُحَصِّلْ فِي كَفِّهِ غَيْرَ التُّرَابِ .
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَأَرَادَ بِالْمَدَّاحِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ ، فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ وَالْأَمْرِ الْمَحْمُودِ تَرْغِيبًا فِي أَمْثَالِهِ وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ ، وَإِنْ@