قَالَ : وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الرُّؤْيَا تَأْتِي عَلَى مُوَافَقَةِ النُّبُوَّةِ لَا أَنَّهَا جُزْءٌ بَاقٍ مِنْ النُّبُوَّةِ .
وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّ فِي الْمَنَامِ إخْبَارٌ بِالْغَيْبِ وَهُوَ إحْدَى ثَمَرَاتِ النُّبُوَّةِ وَهُوَ يَسِيرٌ فِي جَنْبِ النُّبُوَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا يُشَرِّعُ الشَّرَائِعَ وَيُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ وَلَا يُخْبِرُ بِغَيْبٍ أَبَدًا ، وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي نُبُوَّتِهِ ، وَهَذَا الْجُزْءُ مِنْ النُّبُوَّةِ ، وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِالْغَيْبِ إذَا وَقَعَ لَا يَكُونُ إلَّا صِدْقًا ، وَقِيلَ : هَذَا الِاخْتِلَافُ يَرْجِعُ إلَى اخْتِلَافِ حَالِ الرَّائِي ، فَالصَّالِحُ رُؤْيَاهُ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا ، وَالْفَاسِقُ مِنْ سَبْعِينَ ، وَقِيلَ : الْجَلِيُّ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَالْخَفِيُّ مِنْ سَبْعِينَ وَيَأْتِي كَلَامُ مَالِكٍ .
وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَيْسَ يَبْقَى بَعْدِي مِنْ النُّبُوَّةِ إلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ .
} وَعَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا { لَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَا نَبِيَّ قَالَ : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : لَكِنْ الْمُبَشِّرَاتُ قَالُوا : وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ قَالَ : رُؤْيَا الْمُسْلِمِ ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ .
} رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : صَحِيحٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ
رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ أَوْ لَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي .
} قَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنَّ مَنْ رَآهُ فَقَدْ أَدْرَكَهُ وَلَوْ رَآهُ عَلَى خِلَافِ صِفَتِهِ أَوْ رَآهُ جَمَاعَةٌ فِي مَوَاضِعَ وَإِنْ غَلِطَ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ وَتَخَيَّلَ لَهَا عَلَى خِلَافِ مَا هِيَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَرْئِيِّ كَوْنُهُ مَوْجُودًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ أَنَّ رُؤْيَاهُ صَحِيحَةٌ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ﴿ فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ ﴾ وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ فِي مَنَامِهِ أَوْ نَهَاهُ ، وَتَلْخِيصُهُ@