تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَدْرَكْت النَّاسَ قَدِيمًا يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَكُونُ فِي مَجْلِسِهِ وَمَنْ كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ كَانَ يَعْتَذِرُ مِنْهُ ، وَأَنَا أَكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا أَرَى فِيهِ خَيْرًا رَوَى ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ .

وَقَالَ صَاحِبُ الشِّفَا الْمَالِكِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ بِالْعِلْمِ وَغَيْرِهِ وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَفْعَ الصَّوْتِ فِيهِ فِي الْعِلْمِ ، وَالْخُصُومَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ النَّاسُ لِأَنَّهُ مَجْمَعُهُمْ وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ .

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ آخِرَ بَابِ الْجُمُعَةِ وَلَا بَأْسَ بِالْمُنَاظَرَةِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ ، وَالِاجْتِهَادِ فِي الْمَسَاجِدِ إذَا كَانَ الْقَصْدُ طَلَبَ الْحَقِّ فَإِنْ كَانَ مُغَالَبَةً وَمُنَافَرَةً دَخَلَ فِي حَيِّزِ الْمُلَاحَاةِ ، وَالْجِدَالِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَلَمْ يَجُزْ فِي الْمَسْجِدِ

وَأَمَّا الْمُلَاحَاةُ فِي غَيْرِ الْعُلُومِ فَلَا تَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَخَرَجَ لَيُعْلِمَ النَّاسَ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَأُنْسِيَهَا فَلَوْ كَانَ فِي الْمُلَاحَاةِ خَيْرٌ لَمَا كَانَتْ سَبَبًا لِنِسْيَانِهَا وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَانَ الْإِحْرَامَ عَنْ الْجِدَالِ فَقَالَ ﴿ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ .

وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِ ﴿ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ﴾ انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَسَبَقَ هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، وَفِي فَصْلِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَالْحَثِّ عَلَى الْعِلْمِ مِنْ فُصُولِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَفِي حُسْنِ الْخُلُقِ نَحْوَ نِصْفِ الْكِتَابِ .

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا : " وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الْحَدِيثِ ، وَاللَّغَطِ فِي الْمَسَاجِدِ " .

وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا : وَيُبَاح عَقْدُ النِّكَاحِ فِيهِ ، وَالْقَضَاءُ ، وَالْحُكْمُ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَالْمُنَاظَرَةُ فِي الْفِقْهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَعْلِيمُ الْعِلْمِ وَإِنْشَادُ شِعْرٍ مُبَاحٍ فِيهِ .

فَصْلٌ ( صِيَانَةُ الْمَسْجِدِ عَنْ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ وَمُكْثِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ ) .

وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ عَنْ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ مِنْ بَصَلٍ وَثُومٍ وَكُرَّاثٍ وَنَحْوِهَا وَفِي @

الآداب الشرعية · الصفحة ١٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١٢٧٤