وَذَكَرَ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ أَنَّهُ هَلْ يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ وَتَجِبُ إزَالَتُهُ وَزَكَاتُهُ بِشَرْطِهَا أَوْ يُكْرَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ وَقُدِّمَ الْأَوَّلُ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا بَأْسَ بِتَحْلِيَةِ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحَبَّهُ لِذَلِكَ ، وَعِنْد الْمَالِكِيَّةِ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَيُصَانُ الْمَسْجِدُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُفِيدِ مِنْهُمْ وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ .
وَأَوَّلُ مَنْ ذَهَّبَ الْكَعْبَةَ فِي الْإِسْلَامِ وَزَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا بَعَثَ إلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ ، وَالِي مَكَّةَ حِينَئِذٍ فَيُضَعِّفُ قَوْلَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ عَمَّنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ هُمْ مَحْجُوجُونَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْكَعْبَةِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ : وَالْمُتَوَلِّي عَلَى الْمَسْجِدِ إذَا فَعَلَ مَا يَرْجِعُ إلَى النَّقْشِ ، وَالزِّينَةِ مِنْ
مَالِ الْوَقْفِ ضَمِنَ وَيُصَانُ عَنْ تَعْلِيقِ مُصْحَفٍ ، أَوْ غَيْرِهِ فِي قِبْلَتِهِ دُونَ وَضْعِهِ بِالْأَرْضِ .
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : يُكْرَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُكْرَهْ أَنْ يُوضَعَ فِي الْمَسْجِدِ الْمُصْحَفُ ، أَوْ نَحْوُهُ .
وَيُسَنُّ أَنْ يُصَانَ عَنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِمَا .
وَيَحْرُمَانِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ فِي آخِر كِتَابِ الِاعْتِكَافِ وَقِيلَ : بَلْ يُكْرَهَانِ قَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبَيْعِ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَعَلَى التَّحْرِيمِ فِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ وَقَطَعَ فِي الْوَسِيلَةِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ .
وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فَقَالَ : لَا أَرَى لِلرَّجُلِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ إلَّا أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ الذِّكْرَ ، وَالتَّسْبِيحَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ إنَّمَا بُنِيَتْ لِذَلِكَ ، وَالصَّلَاةِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ خَرَجَ إلَى مَعَاشِهِ وَإِنَّمَا هَذِهِ بُيُوتُ اللَّهِ لَا يُبَاعُ فِيهَا وَلَا يُشْتَرَى ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ مَنَعَ مِنْ صِحَّتِهِ وَجَوَازِهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُكْرَهُ إحْضَارُ السِّلَعِ فِي الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَيَنْعَقِدُ مَعَ ذَلِكَ ، وَأَجَازَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَا عُقِدَ مِنْ الْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ ، كَذَا قَالَ .@