نَوْءِ كَذَا أَيْ : إنَّ اللَّهَ أَجْرَى الْعَادَةَ بِالْمَطَرِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَلَنَا خِلَافٌ فِي تَحْرِيمِهِ وَكَرَاهَتِهِ .
وَالْغُولُ أَحَدُ الْغِيلَانِ وَهِيَ جِنْسٌ مِنْ
الْجِنِّ ، وَالشَّيَاطِينِ .
كَانَتْ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغُولَ فِي الْفَلَاةِ يَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَيَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا أَيْ : يَتَلَوَّنُ تَلَوُّنًا فِي صُوَرٍ شَتَّى وَيَغُولُهُمْ أَيْ : يُضِلُّهُمْ عَنْ الطَّرِيقِ وَيُهْلِكُهُمْ ، فَنَفَاهُ الشَّارِعُ وَأَبْطَلَهُ قِيلَ هَذَا وَقِيلَ لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُولِ وَوُجُودِهِ وَإِنَّمَا فِيهِ إبْطَالُ زَعْمِ الْعَرَبِ وَتَلَوُّنِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ وَاغْتِيَالِهِ فَيَكُونُ مَعْنَى " لَا غُولَ " لِأَنَّهَا لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُضِلَّ أَحَدًا وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ ﴿ لَا غُولَ وَلَكِنْ السَّعَالِي ﴾ .
وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَالسَّعَالِي سَحَرَةُ الْجِنِّ لَكِنْ فِي الْجِنِّ سَحَرَةٌ لَهُمْ تَلْبِيسٌ وَتَخْيِيلٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ ﴿ إذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلَانُ فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ ﴾ أَيْ : ادْفَعُوا شَرَّهَا بِذِكْرِ اللَّهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَجَاءَتْ الْغُولُ فَكَانَتْ تَأْخُذُ التَّمْرَ وَهُوَ مَشْهُورٌ .
وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ رَجُلًا صَحِبَهُ فَصَاحَ غُرَابٌ فَقَالَ خَيْرٌ خَيْرٌ ، فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ وَأَيُّ خَيْرٍ عِنْدَ هَذَا وَأَيُّ شَرٍّ ؟ لَا تَصْحَبُنِي .
فَصْلٌ ( فِيمَا وَرَدَ مِنْ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ فِي الطَّاعُونِ ) .
وَإِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدٍ وَلَسْت فِيهِ فَلَا تُقْدِمْ عَلَيْهِ وَإِنْ كُنْت فِيهِ فَلَا تَخْرُجْ مِنْهُ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ ، وَمُرَادُهُمْ فِي دُخُولِهِ ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ @