دَخَلَ الْعَتَّابِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فَأَنْشَدَهُ : حُسْنُ ظَنِّي حُسْنُ مَا عَوَّدَ اللَّهُ سِوَايَ بِك الْغَدَاةَ أَتَا بِي أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْ حُسْنِ يَقِينٍ حَدَا إلَيْك رِكَابِي فَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى فَأَنْشَدَهُ : جُودُك يَكْفِيك فِي حَاجَتِي وَرُؤْيَتِي تَكْفِيك مِنِّي سُؤَالِي فَكَيْفَ أَخْشَى الْفَقْرَ مَا عِشْتَ لِي وَإِنَّمَا كَفَّاكَ لِي بَيْتُ مَالِي فَأَجَازَهُ أَيْضًا ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَأَنْشَدَهُ : اُكْسُنِي مَا يَبِيدُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَإِنِّي أَكْسُوكَ مَا لَا يَبِيدُ فَأَجَازَهُ وَكَسَاهُ وَحَمَّلَهُ .
وَجَاءَ أَبُو الدِّئْلِ الْمَعْتُوهُ إلَى حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ وَهُوَ قَاضٍ فَكَسَاهُ فَطَلَب مِنْهُ نَفَقَةً فَحَلَفَ حَفْصٌ مَا فِي بَيْتِي ذَهَبٌ وَلَا فِضَّةٌ ، ثُمَّ اسْتَقْرَضَ لَهُ دِينَارًا فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ فَقَالَ أَبُو الدِّئْلِ أَيّهَا الْقَاضِي ، وَاَللَّهِ مَا أَجِدُ لَك مِثْلًا إلَّا قَوْلَ الشَّاعِرِ :
يُعَيِّرُنِي بِالدَّيْنِ قَوْمِي وَإِنَّمَا تَقَرَّضْتُ فِي أَشْيَاءَ تُورِثُهُمْ مَجْدَا وَقَوْلُ صَاحِبِهِ : وَمَا كُنْت إلَّا كَالْأَصَمِّ بْنِ جَعْفَرٍ رَأَى الْمَالَ لَا يَبْقَى فَأَبْقَى بِهِ حَمْدَا وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ فَقَالَ أَصَلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ إنِّي قَدْ امْتَدَحْتُك بِبَيْتَيْنِ وَلَسْت أُنْشِدُهَا إلَّا بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَخَادِمٍ فَقَالَ لَهُ خَالِدُ قُلْ فَأَنْشَأَ يَقُولُ : لَزِمْت نَعَمْ حَتَّى كَأَنَّك لَمْ تَكُنْ سَمِعْتَ مِنْ الْأَشْيَاءِ شَيْئًا سِوَى نَعَمِ وَأَنْكَرْتَ لَا حَتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ سَمِعْتَ بِهَا فِي سَائِرِ الدَّهْرِ وَالْأُمَمِ قَالَ وَدَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى خَالِدٍ فِي يَوْمِ مَجْلِسِ الشُّعَرَاءِ عِنْدَهُ وَقَدْ كَانَ قَالَ فِيهِ بَيْتَيْ شِعْرٍ امْتَدَحَهُ فَلَمَّا سَمِعَ قَوْلَ الشُّعَرَاءِ صَغُرَ عِنْدَهُ مَا قَالَ فَلَمَّا انْصَرَفَ@