لَوْ كَانَ فِي تَزْهِيدِهِ صَادِقًا أَضْحَى وَأَمْسَى بَيْتُهُ الْمَسْجِدُ إنْ رَفَضَ الدُّنْيَا فَمَا بَالُهُ يَكْتَنِزُ الْمَالَ وَيَسْتَرْفِدُ يَخَافُ أَنْ تَنْفَدَ أَرْزَاقُهُ وَالرِّزْقُ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَنْفَدُ الرِّزْقُ مَقْسُومٌ عَلَى مَنْ تَرَى يَسْعَى لَهُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ قَالَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ اثْنَانِ يَتَعَجَّلَانِ النَّصَبَ وَلَا يَظْفَرَانِ بِالْبُغْيَةِ ، الْحَرِيصُ فِي حِرْصِهِ ، وَمُعَلِّمُ الْبَلِيدِ مَا يَنْبُو عَنْهُ فَهْمُهُ .
وَأَنْشَدَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ : أَرَاك يَزِيدُك الْإِثْرَاءُ حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا كَأَنَّك لَا تَمُوتُ فَهَلْ لَك غَايَةٌ إنْ صِرْت يَوْمًا إلَيْهَا قُلْت حَسْبِي قَدْ رَضِيتُ وَقَالَ آخَرُ : الْحِرْصُ دَاءٌ قَدْ أَضَرَّ بِمَنْ تَرَى إلَّا قَلِيلَا كَمْ مِنْ عَزِيزٍ قَدْ رَأَيْتَ الْحِرْصَ صَيَّرَهُ ذَلِيلَا فَتَجَنَّبْ الشَّهَوَاتِ وَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ لَهُ قَتِيلَا فَلَرُبَّ شَهْوَةِ سَاعَةٍ قَدْ أَوْرَثَتْ حُزْنًا طَوِيلَا وَقَالَ آخَرُ : الْحِرْصُ عَوْنٌ لِلزَّمَانِ عَلَى الْفَتَى وَالصَّبْرُ نِعْمَ الْعَوْنُ لِلْأَزْمَانِ لَا تَخْضَعَنَّ فَإِنَّ دَهْرَك إنْ يَرَى مِنْك الْخُضُوعَ أَمَدَّهُ بِهَوَانِ وَلِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيِّ : لَمَّا رَأَيْت النَّاسَ قَدْ أَصْبَحُوا وَهِمَّةُ الْإِنْسَانِ مَا يَجْمَعُ قَنَعْت بِالْقُوتِ فَنِلْت الْمُنَى ، وَالْفَاضِلُ الْعَاقِلُ مَنْ يَقْنَعُ وَلَمْ أُنَافِسْ فِي طِلَابِ الْغِنَى عِلْمًا بِأَنَّ الْحِرْصَ لَا يَنْفَعُ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْخَبَرَ الْمَشْهُورَ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُك وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ@