تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَلِكَ فَإِنَّ إعْجَابَهُ بِالْفِعْلِ دَلِيلُ جَوَازِهِ عِنْدَهُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْجَوَابِ بِفِعْلِ رَجُلٍ

يَقْتَضِي أَنَّهُ مَذْهَبُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَنَّ مَا فِي الْإِجَارَةِ مِنْ مَفْسَدَةِ الْأَمَانَةِ فَقَدْ عَارَضَهُ مَصْلَحَةٌ أُخْرَى وَهُوَ مَصْرِفُ إرْغَابِ الْمُطَالَبَةِ بِالْكِرَاءِ عَنْ الْمُسْلِمِ وَأَنْزَلَ ذَلِكَ بِالْكُفَّارِ ، وَصَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ إقْرَارًا لِكَافِرٍ لَكِنْ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ جَازَ ، وَلِذَلِكَ جَازَتْ مُهَادَنَةُ الْكُفَّارِ فِي الْجُمْلَةِ .

فَأَمَّا الْبَيْعُ فَهَذِهِ الْمَصْلَحَةُ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ فَيَصِيرُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَ هَذَا كُلَّهُ الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يَجُزْ نَقْضُهَا وَهَدْمُهَا وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ وَإِبْطَالِهِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْقِدْ الْإِجَارَةَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، فَأَمَّا إنْ آجَرَهُ إيَّاهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ أَمَتَهُ أَوْ عَبْدَهُ لِلْفُجُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ ( الِاتِّسَاعُ فِي الْكَسْبِ الْحَلَالِ وَالْمَبَانِي مَشْرُوعٌ وَلَوْ بِقَصْدِ التَّرَفُّهِ وَالْجَاهِ ) ( وَالْكَسْبُ وَاجِبٌ لِلنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ ) .

يُسَنُّ التَّكَسُّبُ وَمَعْرِفَةُ أَحْكَامِهِ حَتَّى مَعَ الْكِفَايَةِ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقَالَ أَيْضًا فِيهَا يُبَاحُ كَسْبُ الْحَلَالِ لِزِيَادَةِ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالتَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ وَالْعِرْضِ وَالْمُرُوءَةِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ .

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِاتِّسَاعَ فِي الْمَكَاسِبِ وَالْمَبَانِي مِنْ حِلٍّ إذَا أَدَّى جَمِيعَ حُقُوقِ اللَّهِ قِبَلَهُ مُبَاحٌ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنْ كَارِهٍ وَغَيْرِ كَارِهٍ وَقَالَ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ مَنْ اشْتَرَى وَبَاعَ ، وَلَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ بُورِكَ فِيهِ كَمَا يُبَارَكُ فِي الزَّرْعِ بِمَاءِ الْمَطَرِ انْتَهَى كَلَامُهُ .@

الآداب الشرعية · الصفحة ١١٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١١٥٤