فَصْلٌ ( فِي التِّجَارَةِ إلَى بِلَادِ الْأَعْدَاءِ وَمُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ ) تُكْرَهُ التِّجَارَةُ وَالسَّفَرُ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَبِلَادِ الْكُفْرِ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ وَالْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ وَالرَّوَافِضِ وَالْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ فِيهَا حَرُمَ سَفَرُهُ إلَيْهَا .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ : وَعَنْ أَحْمَدَ فِي جَوَازِ حَمْلِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ فَقَدْ يُقَالُ : إنَّ بَيْعَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ فِي أَعْيَادِهِمْ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى عِيدِهِمْ مِنْ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ ، وَنِحْوِ ذَلِكَ كَحَمْلِهَا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى دِينِهِمْ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِذَا مَنَعْنَا مِنْهَا إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ فَهُنَا أَوْلَى .
وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَأَنَّ الْأَقْوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ .
وَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ مُهَادَاتُهُمْ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى أَعْيَادِهِمْ ، أَمَّا بَيْعُ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَلَا يَجُوزُ ، وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْفِقْهِ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد ( بَابُ حَمْلِ السِّلَاحِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ) ثَنَا مُسَدِّدٌ ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنِي أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ذِي الْجَوْشَنِ رَجُلٌ مِنْ الضِّبَابِ قَالَ : { أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ بِابْنِ فَرَسٍ لِي يُقَالُ لَهُ الْقَرْحَا فَقُلْت يَا مُحَمَّدُ إنِّي جِئْتُكَ بِابْنِ الْقَرْحَا ، لِتَتَّخِذَهُ قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أَقْضِيَكَ بِهِ الْمُخْتَارَةَ مِنْ دُرُوعِ بَدْرٍ فَعَلْتُ .
قُلْت : مَا كُنْتُ أَقْبِضُهُ الْيَوْمَ بِغُرَّةٍ قَالَ : فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ } يُونُسُ قَوَّاهُ جَمَاعَةٌ .
وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ : مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ وَفِيهِ أَنَّهُ سَمَّى الْفَرَسَ غُرَّةً وَأَكْثَرُ مَا جَاءَ ذِكْرُ الْغُرَّةِ .في الحديث انما يراد بها الآدمي عبد أو أمة@