تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَيْهِ الْفَاضِلُ مَرْتَبَةً لَا يَقْبَلُهَا بَلْ يَدْعُهَا لِلْفَاضِلِ إذَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ .

وَقَالَ عَنْ الْخَبَرِ الثَّانِي فِيهِ أَنَّ التَّابِعَ إذَا أَمَرَهُ الْمَتْبُوعُ بِشَيْءِ وَفَهِمَ مِنْهُ إكْرَامَهُ بِذَلِكَ الشَّيْءِ لَا يَتَحَتَّمُ الْفِعْلُ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ ، وَلَا يَكُونُ هَذَا مُخَالَفَةً لِلْأَمْرِ بَلْ يَكُونُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا وَتَحَذُّقًا فِي فَهْمِ الْمَقَاصِدِ .

وَفِيهِ مُلَازَمَةُ الْأَدَبِ مَعَ الْكِبَارِ .

وَقَالَ الْخَلَّالُ فِي تَقْدِمَةِ الصَّغِيرِ بَيْنَ يَدَيْ الْكَبِيرِ فِي الْمَشْي : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ عَمِّهِ فَرُبَّمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ أَمَامَهُ .

أَخْبَرنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَبِي : مَا كَانَ أَعْقَلَ بِشْرَ بْنِ الْمُفَضَّلِ ؟ كَانَ بِشْرٌ أَسَنَّ مِنْ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ وَكَانَ بِشْرُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مُعَاذٌ ، إكْرَامًا مِنْهُ لِمُعَاذٍ .

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَمَعَهُ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ قَدَّمَ الْأَكْبَرَ فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَمَرَنِي .

جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ أُكْبِرَ } وَقَالَ : ﴿ قَدِّمُوا الْكَبِيرَ ﴾ .

وَقَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ : كُنْت أَمْشِي مَعَ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ فَصِرْنَا إلَى مَضِيقٍ فَتَقَدَّمَنِي ثُمَّ قَالَ : لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْبَرُ مِنِّي بِيَوْمٍ مَا تَقَدَّمْتُكَ وَرَأَى إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الشَّبَابَ قَدْ تَقَدَّمُوا عَلَى الْمَشَايِخِ فَقَالَ مَا أَسْوَأ أَدَبَكُمْ لَا أُحَدِّثُكُمْ سَنَةً .

فَإِنْ كَانَ الْأَصْغَرُ أَعْلَمَ فَتَقْدِيمُهُ أَوْلَى .

ثُمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : كُنْت مَعَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ يَوْمًا نَعُودُ مَرِيضًا فَلَمَّا

حَاذَيْنَا الْبَابَ تَأَخَّرَ إِسْحَاقُ وَقَالَ لِيَحْيَى تَقَدَّمْ أَنْتَ قَالَ يَا أَبَا زَكَرِيَّا أَنْتَ أَكْبَرُ مِنِّي قَالَ نَعَمْ أَنَا أَكْبَرُ مِنْك ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَتَقَدَّمَ إِسْحَاقُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ .

وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَهُ التَّقْدِيمُ يَتَقَدَّمُ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ وَإِنَّ ذَلِكَ يَحْسُنُ مِنْهُ ، وَإِنَّ الْأَعْلَمَ يُقَدَّمُ مُطْلَقًا وَلَا @

الآداب الشرعية · الصفحة ١١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١١٤٦