تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ ( فِي آدَابِ الْمَشْيِ مَعَ النَّاسِ وَآدَابِ الصَّغِيرِ مَعَ الْكَبِيرِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ ) .

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمَنْ مَشَى مَعَ إنْسَانٍ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَعْلَمُ مَشَى عَنْ يَمِينِهِ يُقِيمُهُ مَقَامَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَا سَوَاءً اُسْتُحِبَّ أَنْ يُخَلِّي لَهُ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى لَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ جِهَةَ الْبُصَاقِ وَالِامْتِخَاطِ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ اسْتِحْبَابُ مَشْيِ الْجَمَاعَةِ خَلْفَ الْكَبِيرِ ، وَإِنْ مَشَوْا عَنْ جَانِبَيْهِ فَلَا بَأْسَ كَالْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ .

وَفِي مُسْلِمٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ أَنَّهُ هُوَ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَشَيَا عَنْ جَانِبَيْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَشْيِ الْجَمَاعَةِ مَعَ فَاضِلِهِمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَكْتَنِفُونَهُ وَيَحُفُّونَ بِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي إذَا مَشَيْتَ مَعَ مَنْ تُعَظِّمُهُ أَيْنَ تَمْشِي مِنْهُ قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ عَنْ يَمِينِهِ تُقِيمُهُ مَقَامَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَتُخَلِّي لَهُ الْجَانِبَ الْأَيْسَرَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْثِرَ أَوْ يُزِيلَ أَذًى جَعَلَهُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ .

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ يَجْعَلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَيَمْشِي عَنْ يَسَارِهِ ، وَقَدْ قِيلَ الْمُسْتَحَبُّ الْمَشْيُ عَنْ الْيَمِينِ فِي الْجُمْلَةِ لِيُخَلِّيَ الْيَسَارَ لِلْبُصَاقِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَحَكَى عَنْ الْخَلَّالِ أَنَّهُ حَكَى فِي الْأَدَبِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ التَّابِعَ يَمْشِي عَنْ يَمِينِ الْمَتْبُوعِ .

وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي مَسَائِلِهِ ( بَابٌ فِي الْأَدَبِ ) قَالَ رَأَيْتُ أَحْمَدَ جَاءَهُ ابْنٌ لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَأَرَادَ أَحْمَدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِابْنِ مُصْعَبٍ تَقَدَّمْ ، فَأَبَى وَحَلَفَ ابْنُ مُصْعَبٍ فَتَقَدَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْمَشْيِ انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْكَبِيرَ إذَا رَاعَى الصَّغِيرَ ، وَتَأَدَّبَ مَعَهُ

يَحْسُنُ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَأَنَّ الصَّغِيرَ إنْ شَاءَ قَبِلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ امْتِثَالٌ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ لِأَنَّهُ وُقُوفٌ مَعَ الْأَدَبِ .@

الآداب الشرعية · الصفحة ١١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآداب الشرعيةص ١١٤٤