وَفِي رِوَايَةِ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ " عِنْدَ الْمَسَاءِ " وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ هِيَ إقْبَالُ اللَّيْلِ وَأَوَّل سَوَادِهِ يُقَالُ لِلظُّلْمَةِ الَّتِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْفَحْمَةُ شَبَّهَ سَوَادَهُ بِالْفَحْمَةِ وَالْفَوَاشِي جَمْعٌ لِلْفَاشِيَةِ وَهِيَ مَا يُرْسَلُ مِنْ الدَّوَابِّ فِي الرَّعْي فَتَنْتَشِرُ وَتَفْشُو .
وَلِأَبِي دَاوُد عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَمِنْ غَيْرِ حَدِيثِ جَابِر مُرْسَلًا ﴿ أَقِلُّوا الْخُرُوجَ بَعْدَ هَدْءِ الرِّجْلِ فَإِنَّ لِلَّهِ دَوَابّ يَبُثُّهُنَّ فِي الْأَرْضِ ﴾ وَفِي لَفْظٍ ﴿ فَإِنَّ لِلَّهِ خَلْقًا يَبُثُّهُنَّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ﴾ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا حَدَّثَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ﴿ إنَّ هَذِهِ النَّارَ عَدُوٌّ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ ﴾ وَجَاءَتْ فَأْرَةٌ تَجُرُّ فَتِيلَةً فَأَلْقَتْهَا عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ فَقَالَ ﴿ إذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحْرِقُكُمْ ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا عَمْرٍو بْنُ طَلْحَةَ ثَنَا أَسْبَاطُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْبَاطُ هُوَ ابْنُ نَصْرٍ رَوَى لَهُ وَلِسِمَاكٍ مُسْلِمٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِمَا .
فَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُطْفِئْ النَّارَ فَهَلْ يَضْمَنُ ؟ لَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِهَا ، وَيُتَوَجَّهُ أَنْ يَضْمَنَ لِتَعَدِّيهِ بِارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَدْ يُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ " لَا يُضْمَنُ " ؛ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ وَعَادَةُ أَكْثَرِ النَّاسِ أَوْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ بَقَاؤُهَا وَالْغَالِبُ السَّلَامَةُ ، لِهَذَا لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي إنَاءٍ لَمْ يُغَطَّ مَعَ احْتِمَالِ التَّضَرُّرِ بِالْوَاقِعِ فِيهِ لِنُدْرَةِ @