عَنْ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ الْآمِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ : يُسْتَحَبُّ إذَا أَكَلَ عِنْدَ الرَّجُلِ طَعَامًا أَنْ يَدْعُوَ لَهُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ ﴿ مَنْ أَسْدَى إلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ ﴾ .
فَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلْآكِلِ وَالشَّارِبِ فَلَمْ أَجِدْ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوهُ ، وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْأَخْبَارِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ .
وَقَدْ سَبَقَ عِنْدَ إجَابَةِ الْعَاطِسِ أَنَّ الْمُتَجَشِّئُ لَا يُجَابُ بِشَيْءٍ فَإِنْ حَمِدَ اللَّهَ دَعَا لَهُ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ لَا يُعْرَفُ فِيهِ سُنَّةٌ بَلْ هُوَ عَادَةٌ مَوْضُوعَةٌ وَهَذَا أَيْضًا يُوَافِقُ مَا سَبَقَ فِي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ، لَكِنَّ ذِكْرَهُمْ أَنَّ الْحَامِدَ يُدْعَى لَهُ مَعَ
قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ لَا نَعْرِفُ ، فِيهِ سُنَّةً بَلْ هُوَ عَادَةٌ مَوْضُوعَةٌ يَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ يُدْعَى لِلْآكِلِ وَالشَّارِبِ بِمَا يُنَاسِبُ الْحَالَ لَكِنْ إذَا حَمِدَ اللَّهَ ، وَمُقْتَضَى الِاعْتِمَادِ عَلَى الْعَادَةِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلشَّارِبِ مُطْلَقًا ، وَعَكْسُهُ الْآكِلُ وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ مِثْلُ الشَّارِبِ ؛ لِعَدَمِ الْفَرْقِ فَظَهَرَ أَنَّهُ هَلْ يُدْعَى لِلْآكِلِ وَالشَّارِبِ أَمْ لَا إنْ حَمِدَ اللَّهَ أَمْ لِلشَّارِبِ ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ مُتَوَجَّهَةٌ كَمَا يُتَوَجَّهُ فِي الْمُتَجَشِّئُ مِثْلُهُمَا .
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَحَرِّيَ طَرِيقَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُوَ الصَّوَابُ .
وَالْقَوْلُ بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقِيَامِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ تَرْكَ الْقِيَامِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ لَمَّا صَارَ تَرْكُ الْقِيَامِ كَالْإِهْوَانِ بِالشَّخْصِ اُسْتُحِبَّ لِمَنْ يَصْلُحُ لَهُ الْقِيَامُ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ هُنَا ، فَأَمَّا إنْ أَفْضَى ذَلِكَ إلَى عَدَاوَةٍ وَغِشٍّ وَحِقْدٍ أَوْ وَحْشَةٍ وَشَنَآنٍ فَيُتَوَجَّهُ حِينَئِذٍ الِائْتِلَافُ وَعَمَلُ مَا يَقْتَضِيهِ بِحَسَبِ الْحَالِ .
وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِ يَوْمِ الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك ، فَعَنْهُ لَا بَأْسَ وَهِيَ أَشْهَرُ كَالْجَوَابِ : وَاحْتَجَّ بِأَبِي أُمَامَةَ قِيلَ لَهُ وَوَائِلَةَ ؟ قَالَ نَعَمْ .
وَقَالَ : لَا أَبْتَدِي بِهِ ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ وَعَنْهُ الْكُلُّ حَسَنٌ ، وَعَنْهُ مَا أَحْسَنَهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ الشُّهْرَةَ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْخِلَافُ مَعَ الْأَثَرِ فِيهِ @