الْغَنِيمَةِ فَيُضَاعَفُ ثَوَابُهَا كَمَا يُضَاعَفُ ثَوَابُ مَنْ أُصِيبَ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ الْغَزْوِ وَالْغَنِيمَةِ مَعًا فَيَنْقُصُ اللَّهُ ثَوَابَهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ .
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي إبْرَاهِيمَ : ﴿ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ ﴾ : قَالَ لَهُ هُنَاكَ جَزَاءُ الصَّالِحِينَ غَيْر مَنْقُوصٍ مِنْ الْآخِرَةِ بِمَا أُعْطِيَ فِي الدُّنْيَا مَنْ الْآخِرَة .
فَصْلٌ ( فِي مُبَاسَطَةِ الضِّيفَانِ وَمُعَامَلَةِ كُلِّ طَبَقَةٍ بِمَا يَلِيقُ بِهَا ) .
وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يُبَاسِطَ الْإِخْوَانَ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَالِ إذَا كَانُوا مُنْقَبِضِينَ قَالَ الْمَأْمُونُ سَبْعَةُ أَشْيَاءَ لَا تُمَلُّ أَكْلُ خُبْزِ الْبُرِّ ، وَشُرْبُ مَاءِ الْعِنَبِ ، وَأَكْلُ لَحْمِ الضَّأْنِ ، وَالثَّوْبُ اللَّيِّنُ ، وَالرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ ، وَالْفِرَاشُ الْوَطِيءُ ، وَالنَّظَرُ إلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسَنٍ ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ : أَيْنَ مُحَادَثَةُ الْإِخْوَانِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : هُنَّ ثَمَانٍ وَهِيَ أُولَاهُنَّ .
وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا بِالْأَدَبِ وَمَعَ الْفُقَرَاءِ بِالْإِيثَارِ وَمَعَ الْإِخْوَانِ بِالِانْبِسَاطِ وَمَعَ الْعُلَمَاءِ بِالتَّعَلُّمِ وَالِاتِّبَاع قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الْإِخْوَانِ وَبِالْإِيثَارِ مَعَ الْفُقَرَاءِ وَبِالْمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا .
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ عِيدٍ : خُذْ عَلَيْكَ رِدَاءَكَ وَادْخُلْ قَالَ : فَدَخَلْتُ فَإِذَا مَائِدَةٌ وَقَصْعَةٌ عَلَى خِوَانٍ عَلَيْهَا عِرَاقٌ وَقَدْ زَالَ جَانِبُهُ ، فَقَالَ لِي : كُلْ فَلَمَّا رَأَى مَا نَزَلَ بِي@