عَلَى رَأْسِ الْمَائِدَةِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ سَائِلًا وَلَا إنْسَانًا دَخَلَ هُنَاكَ لِحَاجَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا إذْنَ فِيهِ عَادَةً ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَاوَلَ شَيْئًا مِنْ الْخُبْزِ ، وَاللَّحْمِ كَلْبَ صَاحِبِ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرَهُ لَا يَسَعُهُ ، وَلَوْ نَاوَلَهُ الطَّعَامَ ، وَالْخُبْزَ الْمُحْتَرِقِ وَسِعَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً انْتَهَى
كَلَامُهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُطْعِمَ رَبُّ الطَّعَامِ مِنْ حَضَرَهُ شَيْئًا مِنْهُ ذَكَرَ ابْنُ عَبْد الْبَرِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ قَالَ الْكِلَابُ ضَعَفَةُ الْجِنِّ فَإِذَا حَضَرَ طَعَامُكُمْ فَاطْرُدُوهُمْ وَأَطْعِمُوهُمْ شَيْئًا فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسَ سُوءٍ يَعْنِي أَعْيُنَ سُوءٍ .
فَصْلٌ ( فِي تَنَاهُدِ الرِّفَاقِ وَاشْتِرَاكِهِمْ فِي الطَّعَامِ ) .
قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك يَعْتَزِلُ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ أَوْ يُرَافِقُ قَالَ يُرَافِقُ هَذَا أَرْفَقُ يَتَعَاوَنُونَ إذَا كُنْت وَحْدَك لَمْ يُمْكِنْك الطَّبْخُ وَلَا غَيْرُهُ ، وَلَا بَأْسَ بِالنَّهْدِ قَدْ تَنَاهَدَ الصَّالِحُونَ .
كَانَ الْحَسَنُ إذَا سَافَرَ أَلْقَى مَعَهُمْ وَيَزِيدُ أَيْضًا بِقَدْرِ مَا يَلْقَى يَعْنِي فِي السِّرِّ ، وَمَعْنَى النَّهْدِ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرُّفْقَةِ شَيْئًا مِنْ النَّفَقَةِ يَدْفَعُونَهُ إلَى رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا ، وَإِنْ أَكَلَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ ، وَكَذَلِكَ قَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ وَنَصُّوا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ أَحْمَدَ السَّابِقِ وَيُفَارَقُ النِّثَارُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِنَهْبٍ وَتَسَالُبٍ وَتَجَاذُبٍ بِخِلَافِ هَذَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ وُجِدَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ فِي التَّنَاهُدِ كُرِهَ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ كَالنِّثَارِ وَهَلْ تَجُوزُ الصَّدَقَةُ مِنْهُ قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعْت أَحْمَدَ قِيلَ لَهُ يُتَنَاهَدُ فِي الطَّعَامِ فَيُتَصَدَّقُ مِنْهُ .
قَالَ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ أَوْ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لَمْ يَزَلْ النَّاسُ @