حَقَّهُ قَلِيلًا قَلِيلًا فَلَا يَسْتَلِذُّ بِهِ وَلَا يُمْرِئُهُ ، وَبِأَرْبَعِ أَصَابِعَ قَدْ يَغَصُّ بِهِ لِكَثْرَتِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا لَا يُتَنَاوَلُ عَادَةً وَعُرْفًا بِإِصْبَعٍ أَوْ إصْبَعَيْنِ فَإِنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِيهِ وَدَلِيلُ الْكَرَاهَةِ مُنْتَفٍ عَنْهُ .
وَيُسَنُّ أَنْ يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ قَبْلَ غَسْلِهَا أَوْ مَسْحِهَا قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ
أَصَابِعَ فَإِذَا فَرَغَ لَعِقَهَا } وَعَنْ أَنَسٍ ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ ﴾ وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ﴿ إذَا وَقَعْت لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا وَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ أَوْ يُلْعِقَهَا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ ﴾ .
وَعَنْهُ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ ، وَالصَّحْفَةِ وَقَالَ : إنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ ﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ﴿ إنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ، ثُمَّ لِيَأْكُلهَا وَلَا يَدَعُهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ ﴾ .
رَوَى ذَلِكَ مُسْلِمٌ وَالْمِنْدِيلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْلُ وَقِيلَ الْوَسَخُ ؛ لِأَنَّهُ يُنْدَلُ بِهِ ، يُقَالُ تَنَدَّلْت بِالْمِنْدِيلِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَيُقَالُ أَيْضًا تَمَنْدَلْتُ وَأَنْكَرَهَا الْكِسَائِيُّ ، وَيُرْوَى فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿ الْأَكْلُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدٍ أَكْلُ الشَّيْطَانِ وَبِاثْنَتَيْنِ أَكْلُ الْجَبَابِرَةِ وَبِثَلَاثٍ أَكْلُ الْأَنْبِيَاءِ ﴾ .@