وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : يَقُولُونَ طَالَ اللَّيْلُ وَاللَّيْلُ لَمْ يَطُلْ وَلَكِنَّ مَنْ يَبْكِي مِنْ الشَّوْقِ يَسْهَرُ وَقَالَ آخَرُ : أَبِيتُ أُرَاعِي النَّجْمَ حَتَّى كَأَنَّنِي بِنَاصِيَتِي حَبْلٌ إلَى النَّجْمِ مُوثَقُ وَمَا طَالَ لَيْلِي غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهَا أُعَلِّلُ نَفْسِي بِالْأَمَانِي فَتَقْلَقُ ذَكَرَ هَذِهِ الْآثَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ .
فَأَمَّا النَّوْمُ عِنْدَ سَمَاعِ الْخَيْرِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : النَّوْمُ عِنْدَ الْمَوْعِظَةِ مِنْ الشَّيْطَانِ ، كَانَ يُقَالُ لِإِبْلِيسِ لَعَنَهُ اللَّهُ لَعُوقٌ وَكُحْلٌ وَسَعُوطٌ ، فَلُعُوقُهُ الْكَذِبُ وَكُحْلُهُ النُّعَاسُ عِنْدَ سَمَاعِ الْخَيْرِ وَسُعُوطُهُ الْغَضَبُ .
وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ حُكْمُ النَّوْمِ فِي الشَّمْسِ .
فَصْلٌ ( فِي التَّكَنِّي مَا يُسْتَحَبُّ مِنْهُ وَمَا يُكْرَهُ ) .
يُكْرَهُ أَنْ يَتَكَنَّى بِأَبِي يَحْيَى وَأَبِي عِيسَى ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ دَلِيلًا .
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ عَمَّنْ كَرِهَ أَنْ يُكَنَّى بِأَبِي عِيسَى قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : فَإِنَّمَا كَرِهَ أَبَا عِيسَى دُونَ أَبِي يَحْيَى ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد ثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ثَنَا أَبُو هِشَامِ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَرَبَ ابْنًا لَهُ يُكْنَى أَبَا عِيسَى .
وَأَنَّ الْمُغِيرَةَ تَكَنَّى بِأَبِي عِيسَى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَمَا يَكْفِيك أَنْ تُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّه .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَنَّانِي " فَقَالَ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَإِنَّا فِي جَلَجِنَا فَلَمْ يَزَلْ يُكْنَى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى هَلَكَ ، كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ@