وَمَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ وَغَيْرِهَا فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِهَذَا الْفِعْلِ لَا سِيَّمَا مَعَ
مَا سَبَقَ عَنْهُ مِنْ الْبَيَانِ الْخَاصِّ فِي هَذَا الْفِعْلِ الْخَاصِّ ، وَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنْ التَّعَارُضِ ، وَالْإِلْغَاءِ ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ وَعَلَى فَسَادِهِ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ وَيُكْرَهُ تَعْلِيقُ جَرَسٍ أَوْ وَتَرٍ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ وَالْجِمَالِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَنَحْوِهَا لِلْخَبَرِ وَهُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ مَرْفُوعًا ﴿ لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ ﴾ .
وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا ﴿ الْجَرَسُ مِنْ مَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ ﴾ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ قَالَ الْقَاضِي : وَيُكْرَهُ لِلْمُسَافِرِ اتِّخَاذُ الْأَجْرَاسِ فِي الرَّكْبِ ، وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَوْتَارِ فِي أَعْنَاقِ الْخَيْلِ ، وَالرِّكَابِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْأَجْرَاسِ فِي الرَّكْبِ وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَوْتَارِ فِي أَعْنَاقِ الْخَيْلِ ، وَالرِّكَابِ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْأَجْرَاسِ فِي مَرْكَبٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَوْتَارِ فِي أَعْنَاقِ الْخَيْلِ .
وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ رَسُولًا لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إلَّا قُطِعَتْ { .
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ قَلِّدُوا الْخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ ﴾ أَيْ قَلِّدُوهَا طَلَبَ أَعْدَاءِ الدِّينِ ، وَالدِّفَاعَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُقَلِّدُوهَا طَلَبَ أَوْتَارِ الْجَاهِلِيَّةِ وَدُخُولَهَا الَّتِي كَانَتْ بَيْنَكُمْ ، وَالْأَوْتَارُ جَمْعُ وِتْرٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الدَّمُ وَطَلَبُ الثَّأْرِ ، يُرِيدُ اجْعَلُوا ذَلِكَ لَازِمًا لَهَا فِي أَعْنَاقِهَا لُزُومَ الْقَلَائِدِ لِلْأَعْنَاقِ .@