وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الْبَغَوِيّ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ فَوَسْمُهُ فِي وَجْهِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْوَجْهِ فَمُسْتَحَبٌّ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ
، وَالْجِزْيَةِ ؛ لِأَنَّهُ ﴿ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَمَهَا فِي آذَانِهَا ﴾ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَ لَيْسَتْ مِنْ الْوَجْهِ لِنَهْيِهِ عَنْ وَسْمِ الْوَجْهِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِمَا .
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُكْرَهُ .
، وَالْوَسْمُ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ عِيَاضٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بِمُهْمَلَةٍ وَبِمُعْجَمَةٍ وَبَعْضُهُمْ قَالَ بِمُهْمَلَةٍ فِي الْوَجْهِ وَبِمُعْجَمَةٍ فِي سَائِر الْجَسَدِ .
فَصْلٌ ( فِي إخْصَاءِ الْبَهَائِمِ وَالنَّاسِ ) .
وَيُبَاحُ خَصْيُ الْغَنَمِ لِمَا فِيهِ مِنْ إصْلَاحِ لَحْمِهَا وَقِيلَ يُكْرَهُ كَالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا ، وَالشَّدْخُ أَهْوَنُ مِنْ الْجَبِّ .
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يُعْجِبُنِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْصِيَ شَيْئًا وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْ إيلَامِ الْحَيَوَانِ .
وَرَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ﴿ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إخْصَاءِ الْخَيْلِ ، وَالْبَهَائِمِ ﴾ قَالَ ابْنُ عُمَر فِيهَا نَمَاءُ الْخَلْقِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى خِصَاءِ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، وَالْعَبِيدِ وَغَيْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْقِصَاصِ ، وَالتَّمْثِيلُ بِهِمْ حَرَامٌ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَلَا يَجُوزُ إخْصَاءُ الْبَهَائِمِ وَلَا كَيُّهَا بِالنَّارِ لِلْوَسْمِ وَتَجُوزُ الْمُدَاوَاةَ حَسَبَ مَا أَجَزْنَا فِي حَقِّ النَّاسِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَر إنَّ ذَلِكَ وَخَزْمَهَا فِي الْأَنْفِ لِقَصْدِ الْمُثْلَةِ إثْمٌ .
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ جَازَ ، وَأَمَّا فِعْلُ ذَلِكَ فِي الْآدَمِيِّينَ فَيَحْصُلُ بِهِ الْفِسْقُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَلَامَ ابْنِ عَقِيلٍ الْأَوَّلَ وَقَالَ فَعَلَى قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ @