فَصْلٌ ( فِي مَرَضِ الْقُلُوبِ وَعِلَاجِهِ ) .
الْقُلُوبُ تَمْرَضُ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ وَعِلَاجُهَا فِي كُتُبِ الْأَطِبَّاءِ وَتَمْرَضُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَالشُّكُوكِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ وَقَالَ تَعَالَى : ﴿ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾ تَمْرَضُ الْقُلُوبُ بِالشَّهَوَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾ .
أَيْ فُجُورٌ وَهُوَ شَهْوَةُ الزِّنَا ، وَعِلَاجُ ذَلِكَ اتِّبَاعُ كِتَابِ اللَّهِ وَسَنَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاجْتِهَادُ فِي الطَّاعَاتِ الظَّاهِرَةِ ، وَالْبَاطِنَةِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ ، وَالْبَاطِنَةِ فَالْقُلُوبُ كَثِيرَةُ التَّقَلُّبِ ﴿ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِفُ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ﴾ .
وَقَالَ ﴿ مَا مِنْ قَلْبٍ إلَّا وَهُوَ بَيْنَ إصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشَاءُ إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ ، وَصَلَاحُ الْقُلُوبِ رَأْسُ كُلِّ خَيْرٍ ، وَفَسَادُهَا رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ ﴾ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ﴾ فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فَسَادَ قُلُوبِنَا@