تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسبته إلى الكذب والفسق والجبن، فهم لا ينسبونك إلى الكذب لانهم لا يعرفونك بذلك، وانما يعرفونك بالصدق، وكانوا يسمونه محمداً الأمين قبل النبوة.

ومن قرأ: يكذبونك بالتخفيف فمعناه، لا يصادفونك كاذباً ولا يجدونك كاذباً. من قولهم: اكذبت الرجل وافسقته واجبنته، إذا صادفته ووجدته كاذباً فاسقًا جبانًا.

وقد يجوز ان يجيء (فعَّلت وافعلت) بالتشديد والتخفيف بمعنى واحد، كقولهم: قلّلت الشيء واقللته وكثّرته واكثرته) (1).

أما المتوالية (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) بدأت المتوالية بـ (لكن) وهي تفيد الاستدراك (2)، لانهم ظلموا في جحودهم بآيات الله.

وللتوازي دور مهم في إبراز معنى المتواليات فالتغاير لم يقف عند الأحرف المشبهة بالفعل بل امتد إلى أسمائها، إذ جاء الاسم مع (ان) ضميراً متصلاً وجاء الاسم مع (لكن) اسماً ظاهراً حيث وقع التوازي بين الظاهر والمضمر.

انه ... ليحزنك الذي يقولون

ضمير متصل (الاسم)

فانهم ... لا يكذبونك ... (الخبر)

ولكن الظالمين ... اسم ظاهر (الاسم) ... بآيات الله يجحدون

و (إقامة الظاهر مقام المضمر للدلالة على انهم ظلموا في جحودهم) (3)، فلو كان الكلام على وفق ما جاء في المتواليات الأخرى واتصلت (لكن) بالضمير (ولكنهم. . .) لاضطربت دلالة المتوالية ولم يقصد بها سوى الجحود، فإقامة الظاهر مقام المضمر للإسهاب في ذمهم إذ يستقل الظاهر من حيث كونه ظاهراً حتى لو كان لقباً جامداً، كما انه زيادة منه تؤكد ذمهم تفهم من اشتقاق الظاهر. إذ ان المتوالية (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) حملت معنى الظلم وحملت معنى الجحود (4).

ومن هنا نجد ان التوازي قد اسهم في بناء وحدة النص حيث جاء الكلام تسلية للرسول ﴿- صلى الله عليه وسلم -﴾ فقوله تعالى (قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات

(1) البيان في غريب إعراب القرآن: 1/ 319 - 320.

(2) ينظر: مغني اللبيب: 1/ 290.

(3) تفسير الكشاف: 325.

(4) ينظر: المصدر نفسه: 325.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ٧٠