تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب ـ (كان، اصبح) (1)

جاء التوازي التركيبي معتمداً على بنية التغاير في الأفعال الناقصة (كان)، و

(اصبح)، نحو قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103].

وقد تولد الانسجام في هذا النص من التغاير وكان للتوازي التركيبي الأثر الأكبر في هذا الانسجام إذ اسهم في انتظام النص، وما مؤشرات التعلق النحوي إلا من أهم الأسس المساهمة في بناء وحدة النص، فبني التوازي على أساس تركيبي مكون من:

وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ... إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ

فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً

وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا

شكلت الأفعال (كان)، و (اصبح) بنية التوازي الأساسية ونتيجة للتغاير بين هذه الأفعال تأثرت دلالة التوازي في النص، فـ (كان) فعل ماضٍ ناقص دل (على أمر كان فيما مضى ثم انقطع) (2)، واستعمل (اصبح) بمعنى (صار)، ومعنى (صار) الانتقال والتحويل من حال إلى حال فدلت اصبح على الانتقال والتحويل من حال إلى حال (3).

وصيّر التوازي (كان) دلالياً على أمر قد مضى ثم انقطع، وسخر (اصبح) للدلالة على تحولهم من تلك الحال إلى حالٍ احسن، والمعنى في هذه الآية (احفظوا نعمة الله ومننته عليكم بالإسلام وبالائتلاف ورفع ما كان بينكم من التنازع والاختلاف فهذا هو النفع الحاصل لكم

(1) كما جاء التوازي معتمداً على التغاير في الأفعال (مادام، و ليس) في القرآن الكريم، ينظر: [آل عمران: 75].

(2) الكناش في النحو والصرف، لأبي الفداء الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل بن علي (ت 732هـ)، تح: د. علي الكبيسي، و د. صبري إبراهيم، مراجعة: ا. د. عبد العزيز مطر، الدوحة ـ قطر،1413هـ ـ 1993م: 293.

(3) ينظر: معاني النحو:1/ 253، وينظر: 1/ 357.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ٥٥