تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعناصر الأربعة الأخرى وهي: (أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً)، والثاني (أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ)، والثالث (خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ)،والرابع (أَغْرَقْنَا) وهي تعود إلى المجمل الثاني (أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ). ولاشك اننا نلاحظ هنا ان عناصر المجمل الأول (فَكُلّاً) تقيم صلات بعناصر المجمل الثاني

(أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) ويبدو ان عملية التواصل فيما بين هذه العناصر تقوم على ما تجتمع عليه مثل هذه التراكيب من معنى الجزاء والعقاب (1).

(نلاحظ مما سبق ان ثمة علاقة بين الإجمال والتفصيل من جهة، وبين عناصر التفصيل بعضها ببعض من جهة أخرى. وذلك من خلال ملاحظة المفردات والتراكيب التي ترافق هذه العناصر، ولا شك في انّ مثل هذه البنية تكون فاعلة في السياق) (2)، فالمتواليات تتماثل في مواقع متوازنة لأدائها الوظيفة النحوية نفسها، فكل متوالية بدأت بشبه جملة (جار ومجرور) وقعت خبراً مقدماً وتلاها (من) مبتدأ مؤخر، وجاء المبتدأ اسماً موصولاً وصلته جملة فعلية وفائدته ان تريك ذا النسبة حاصلاً له ذلك المعنى، وتزيد الجملة الفعلية على الجملة الاسمية بإعطاء زمن الحصول (3)، واستعمل الفعل في صلة الموصول ماضياً ليدل على ان الفعل قد وقع.

إلا أن التماثل غير تام في هذه المتواليات، فالمتواليات: (فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا)، و ... (وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ) تماثلت في ان الفاصل الذي فصل بين الفعل والمفعول به جاء شبه جملة، إلا أن التغاير وقع في استعمال المتوالية الأولى حرف الجر (على) أما المتوالية الثانية فاستعملت حرف الجر (الباء)، فكانت المغايرة (عليه) وفي (به)، أما المتواليات (وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ) و (وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا) فقد تماثلت في عدم مجيء شبه جملة بعد الأفعال (أَخَذَتْهُ)، و (أَغْرَقْنَا)، وتغايرت في ان الفعل (أَخَذَتْهُ) جاء معه المفعول به، وفي ان الفعل (أَغْرَقْنَا) لم يأتِ معه مفعول به.

واستعان التوازي في تعزيز المماثلة بتكرار الضمير (نا) الذي وقع فاعلاً في الأفعال (أَرْسَلْنَا، خَسَفْنَا، أَغْرَقْنَا)، أما المغايرة فجاءت في الفعل (أَخَذَتْهُ) فلم يتضمن الضمير

(نا). كما وقعت المغايرة في المفعول به ففي المتوالية (فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً) كان المفعول به اسماً نكرة، وفي المتوالية (وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ) استعمل المفعول به ضميراً

(1) ينظر: (الإجمال والتفصيل في القرآن الكريم - دراسة تحليلية)، أبحاث اليرموك، الأردن، مج (12)،ع (1)، 1994م: 16 - 17.

(2) المصدر نفسه: 17.

(3) ينظر: البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن، لكمال الدين عبدالواحد بن عبد الكريم الزملكاني (ت651هـ)، تح: د. خديجة الحديثي، و د. احمد مطلوب، مطبعة العاني، بغداد ـ العراق، ط 1، 1394هـ ـ 1974م: 152.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ٤٧