تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك يتعزز بمبدأ التماس) (1)، إذ ان البنى المتكئة على التركيب النحوي من أهم العناصر المكونة للتوازي، لأنها تعين على تحديد السمات النحوية الأساسية في اللغة وانظمتها، وتعين على فهم أبعادها الدلالية، والتعمق في الفكر اللغوي لأي مجتمع من المجتمعات، فالتشاكل النحوي يؤدي وظيفتين مهمتين، فيخدم البعد الإيقاعي، بتكرار التركيب وانتظامها من جانب، ويهدف من جانب أخر إلى تبليغ رسالة ما لان هذه التراكيب ذات طابع جمالي تأثيري فضلاً عن طبيعتها المعنوية والعلاقية (2)، ومن هنا لايمكن أن تكون بنية التوازي بنية شكلية فقط، اذ انها بنية ترتبط بالمعنى والدلالة ارتباطاً وثيقاً (3)، وتكرار وظيفة نحوية معينة ينتج لنا توازياً دلالياً. حيث ان هذه السمة في التوازي تجعله مهيمناً نصياً أساسياً، ذلك انه لا يخلو خطاب من تنظيم تركيبي بشكل معين (4)، إذ ان التوازي (شكل من أشكال التنظيم النحوي يتمثل في تقسيم الحيز النحوي على عناصر متشابهة في الطول والنغمة والبناء النحوي، فالكل يتوزع في عناصر أو أجزاء ترتبط نحوياً وإيقاعياً فيما بينها) (5)، ولا يكون هذا بمعزل عن الدلالة، فالتوازي كلما كان عميقاً متصلاً بالبنية الدلالية كان احفل بالشعرية، وكان اكثر ارتباطاً بالتشاكل المكون للنسيج الشعري في مستوياته العديدة، وإذا كانت الأوزان الشعرية هي مرتكز هذا التوازي على المستوى الصوتي فإن أنماط الجمل النحوية وأطوالها وعلاقاتها ومواقع عناصرها هي التي تعد مظهر تحققه على المستوى النحوي (6).

حاول جرار مانلي هوبكنز ( J . M . Hopkin s ) حل المشاكل المتعلقة بـ (بنية الوزن)، و (بمبدأ التوازي) بوصفهما أساس كل الخصائص البنيوية للفن اللفظي، وسعى إلى دراسة نسق

(1) البنيوية وعلم الاشارة، ترنس هوكز، ترجمة: مجيد الماشطة، مراجعة: د. ناصر حلاوي، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ـ العراق، ط1، 1986م:74، و التماس: (اشتراك ظاهرتين او مُعطيين في خاصية لهما)، ينظر: الاسلوبية والاسلوب، د. عبدالسلام المسدي، الدار العربية للكتاب، ط2، 1982م: 196.

(2) ينظر: (التوازي في شعر يوسف الصائغ واثره في الإيقاع والدلالة)، سامح رواشدة، مجلة أبحاث اليرموك، اربد ـ الأردن، مج 16، ع2، 1419هـ ـ 1998م: 19.

(3) ينظر: (ظاهرة التوازي في قصيدة للخنساء)، مجلة دراسات، مج 22 (أ)، ع5، 1995م

: 2033.

(4) ينظر: التوازي في القران الكريم، وداد مكاوي حمود الشمري، رسالة دكتوراه، كلية التربية، جامعة بغداد، 1422هـ ـ 2001م: 11.

(5) جماليات النثر العربي ـ الفني، طراد الكبيسي، دار الشؤون الثقافية العامة، الموسوعة الصغيرة، بغداد ـ العراق: 23.

(6) ينظر: بلاغة الخطاب وعلم النص، تأليف: د. صلاح فضل، عالم المعرفة، الكويت، 1413هـ ـ 1992م: 215.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ٢٤