تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوظيفة الجمالية نفسها الناجمة عن وجود مبدأين متلازمين هما: مبدأ الأجناس الصوتي أي اتفاق الفواصل في الحرف الأخير، ومبدأ التجانس الخطي أي اتفاق الفواصل في الوزن (1).

ومِن الذين لم يأخذوا بهذا التقسيم قدامة بن جعفر (ت337هـ) الذي اعتمد على المفهوم اللغوي للتوازي أي: (المواجهة والمقابلة) قال في حديثه عن تصحيح المقابلة: ... (فيؤتَى في الموافقة بالموافقة، وفي المضادة بالمضادة، كقوله: (أهل الرّأي والنُّصحُ، لا يُساوِيهم ذوو الأَفْنِ والغشِّ، وليس مَنْ جمعَ إلى الكفاية الأمانة، كمن جمع إلى العجز الخيانة)، وإذا تُؤمّلت هذه المُقابلاتُ وُجِدَت في غاية المعادلة: لإنّه جَعل بأزاءِ الرّأي الأَفْن، وبأزاءِ النُّصح الغشّ، وفي مقابلة الكفاية العجز، وفي مقابلة الأمانة الخيانة) (2).

أما العسكري (ت395هـ) فقد استعمل التوازي استعمالين: الأول بمعناه اللغوي ... (المواجهة والمقابلة)، قال أثناء حديثه عن المقابلة: (وقول الآخر:

أَسَرْنَاهُمْ وأَنْعَمْنَا عَلَيْهمْ ... واسْقَيْنَا دِمَاءَهُمُ التُّرَابَا (3)

فَمَا صَبَرُوا لِبَأسٍ عِنْدَ حَرْبٍ ... ولا أَدَّوْا لِحُسْنِ يَدٍ ثَوَابَا

فجعل بازاء الحرب أن لم يصبروا وبازاء النعمة إن لم يثبتوا فقابل على وجه المخالفة) (4).

أما الاستعمال الآخر للتوازي فكونه جزءاً من السجع ولكنه هنا حاول أن يتوسع في مفهوم التوازي فجعل التوازي مرادفاً للتعادل ومن ذلك قوله: (والسجع على وجوه. . . فمنها أن يكون الجزآن متوازنين متعادلين لا يزيد أحدهما على الأخر مع اتفاق الفواصل على حرف بعينه) (5). كما شرح التعادل بالتساوي في قوله: (فهذه الأجزاء متساوية لا زيادة فيها ولا نقصان والفواصل على حرف واحد) (6). وبعد ذلك شرح التساوي بالتوازي في قوله: (. . . فهذه الفواصل متوازية

(1) ينظر: (التوازي ولغة الشعر) مجلة فكر ونقد، السنة الثانية، ع 18، 1999م: 80 ـ 81.

(2) جواهر الألفاظ: 5

(3) الأبيات للطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيء: شاعر إسلامي، والأبيات من البحر الوافر، ينظر: ديوان الطرماح، تح: عزة حسن، وزارة الثقافة والسياحة والإرشاد القومي ـ مديرية إحياء التراث القديم، 1968م: 564.

(4) كتاب الصناعتين: 373، وينظر: 372.

(5) المصدر نفسه: 287.

(6) المصدر نفسه: 287.

_التركيبي_في_القرآن_الكريم · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_التركيبي_في_القرآن_الكريمص ١٥