وقد تواترت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ في ذكر خروج الدجال في آخر الزمان والتحذير منه، حيث وصفه الرسول ﷺ لأمته وصفا دقيقا لا يخفى على ذي بصيرة، كما حذر منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله أممهم ووصفوه لهم أوصافا ظاهرة.
ومن الأحاديث الواردة في ذلك حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: «قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: " إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذر قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور، وان الله ليس بأعور» (١) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قال رسول الله ﷺ: " ألا أخبركم عن الدجال حديثا ما حدثه نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه مثل الجنة والنار، فالتي يقول إنها الجنة هي النار، وإني أنذرتكم به كما أنذر به نوح قومه» (٢) .
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: «أن رسول الله ﷺ ذكر يوما بين ظهراني الناس الدجال فقال: " إن الله تعالى ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية» (٣) " (٤) .
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، (٨ / ١٠٣) ومسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة، (٤ / ٢٢٤٨) .
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤ / ٢٢٥٠) .
(٣) قال الخطابي: " كان هذا الحديث عندي من الواضح الذي يستغنى بظاهره عن تفسيره، وقد بقيت زمانا أحسبه أراد بالعنبة الطافية: الحبة من العنب تطفو على متن الماء، وذلك لأن الحدقة العوراء القائمة في المقلة الناتئة من أشبه شيء بها، حتى أخبرني مخبر عن أبي عمر صاحبنا قال: سئل أبو العباس ثعلب عن هذا القول فقال: الطافية: العنبة التي خرجت عن حد نبتة أخواتها، فعلت ونتأت وظهرت، يقال. طفا الشيء: إذا علا وظهر. غريب الحديث للخطابي (١ / ٦٦٧) .
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الفتن وأشراط الساعة (٤ / ٢٢٥٠) .